تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٧ - الخامس في تداخل الأسباب
و مسبّبا لأسباب الأحداث و لو مع الواسطة، نظرا إلى أنّها إنّما يحدث نفس الأحداث لا رفعها إلاّ أنّ صيرورته علّة غائيّة لإيجاب الغسل أو الوضوء مسبّبة عنها مع الواسطة، ضرورة أنّ رفع الحدث إنّما يكون داعيا إلى طلب الوضوء أو الغسل إذا تحقّق الحدث، و أمّا مع انتفائه فلا حدث، حتّى يكون رفعه غاية للطلب.
و بعبارة أخرى: الغاية إنّما هي رفع الحدث الفعلي، و هو لا يتحقّق له مورد أصلا إلاّ إذا كان هناك حدث، فوجود الحدث الموجود بسببيّة تلك الأسباب سبب لاتّصاف رفعه بكونه علّة غائيّة، فيكون تلك الأسباب علّة لعلّية العلّة الغائيّة للطلب.
و أمّا ثانيها: فتوضيح المقال فيه [أنّه] إنّما يحدث بسببيّته مصلحة في فعل الجزاء لم تكن متحقّقة فيه قبله، فتكون المصلحة داعية و غاية لطلب الشارع ذلك الفعل من المكلّف، مثاله في العرفيّات مجيء زيد بالنسبة إلى إكرامه- مثلا- فيقال فيه: إنّه يحدث فيه بسبب مجيئه مصلحة في إكرامه لم تكن حاصلة فيه قبل المجيء، فإذا فرض كون المولى عالما بتلك المصلحة المسبّبة عن المجيء، فيأمر عنده بإكرام زيد عند مجيئه، فيكون المجيء علّة للعلّة الغائيّة لوجوب الإكرام و هكذا الكلام في نظيره من الأمثلة الشرعيّة.
أقول: للأسباب الشرعيّة قسم ثالث: و هو ما يكون محدثا لحالة مبغوضة [في] المكلّف [١] يكون رفعها غاية لطلب الشارع ما يرفعها [٢] من غير توقّف عبادة على رفعها أصلا، و هذا كما في الكفّارات، فإنّ الظاهر أنّ الأسباب الموجبة لها من هذا القبيل.
[١] في النسخة المستنسخة: مبغوضة على المكلّف.
[٢] في النسخة المستنسخة: يكون رفعه.