مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٥ - حديث ابن عبّاس فيما جرى لكعب الاحبار من الزامه من إفادات أمير المؤمنين و اعتراف عمر بفضله
|
فَقَالَ مَضَوْا وَ اسْتَوْدَعُونِي دِيَارَهُمْ |
وَ مَنْ ذَا الَّذِي يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ |
|
: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَضَرَ فِي مَجْلِسِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ إِذْ قَالَ عُمَرُ يَا كَعْبُ أَ حَافِظٌ أَنْتَ لِلتَّوْرَاةِ فَقَالَ كَعْبٌ إِنِّي لَأَحْفَظُ مِنْهَا كَثِيراً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جَنْبِهِ فِي الْمَجْلِسِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَلْهُ أَيْنَ كَانَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ وَ مِمَّ خَلَقَ الْمَاءَ الَّذِي جَعَلَ عَرْشَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا كَعْبٌ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ هَذَا عِلْمٌ فَقَالَ كَعْبٌ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَجِدُ فِي الْأَصْلِ الْحَكِيمِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ قَدِيماً قَبْلَ خَلْقِ الْعَرْشِ وَ كَانَ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْهَوَاءِ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ عَرْشَهُ تَفَلَ تَفْلَةً كَانَتْ مِنْهَا الْبِحَارُ الْغَامِرَةُ وَ اللُّجَجُ الدَّائِرَةُ فَهُنَاكَ خَلَقَ عَرْشَهُ مِنْ بَعْضِ الصَّخْرَةِ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ وَ آخِرُ مَا بَقِيَ مِنْهَا لَمَسْجِدٌ قَدَّسَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع حَاضِراً فَعَظَّمَ عَلَى رَبِّهِ وَ قَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ وَ نَفَضَ ثِيَابَهُ فَأَقْسَمَ عُمَرُ عَلَيْهِ لَمَّا عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَفَعَلَهُ[١] قَالَ عُمَرُ غُصْ عَلَيْهَا يَا غَوَّاصُ[٢] مَا يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ فَمَا عَلِمْتُكَ إِلَّا مُفَرِّجاً لِلْغَمِّ فَالْتَفَتَ عَلِيٌّ ع إِلَى كَعْبٍ فَقَالَ غَلِطَ أَصْحَابُكَ وَ حَرَّفُوا كُتُبَ اللَّهِ وَ فَتَحُوا الْفِرْيَةَ عَلَيْهِ يَا كَعْبُ وَيْحَكَ إِنَّ الصَّخْرَةَ الَّتِي زَعَمْتَ لَا تَحْوِي جَلَالَهُ وَ لَا تَسَعُ عَظَمَتَهُ وَ الْهَوَاءَ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَحُوزُ أَقْطَارَهُ[٣] وَ لَوْ كَانَتِ الصَّخْرَةُ وَ الْهَوَاءُ قَدِيمَيْنِ مَعَهُ لَكَانَتْ لَهُمَا قِدْمَتُهُ وَ عَزَّ اللَّهُ وَ جَلَّ أَنْ يُقَالَ، لَهُ مَكَانٌ يُومَأُ إِلَيْهِ وَ اللَّهُ لَيْسَ كَمَا يَقُولُ الْمُلْحِدُونَ وَ لَا كَمَا يَظُنُّ الْجَاهِلُونَ وَ لَكِنْ كَانَ وَ لَا مَكَانَ بِحَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الْأَذْهَانُ وَ قَوْلِي كَانَ مُحْدَثٌ كَوْنُهُ وَ هُوَ مِمَّا عَلَّمَ مِنَ الْبَيَانِ يَقُولُ اللَّهُ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ فَقَوْلِي لَهُ كَانَ مِمَّا عَلَّمَنِي مِنَ الْبَيَانِ لِأَنْطُقَ بِحُجَّةِ عَظَمَةِ الْمَنَّانِ وَ لَمْ يَزَلْ رَبُّنَا مُقْتَدِراً عَلَى مَا يَشَاءُ مُحِيطاً بِكُلِّ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ كَوَّنَ مَا أَرَادَ بِلَا فِكْرَةٍ حَادِثَةٍ أَصَابَ وَ لَا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا أَرَادَ وَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ نُوراً ابْتَدَعَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ مِنْهُ ظُلْمَةً وَ كَانَ قَدِيراً أَنْ يَخْلُقَ الظُّلْمَةَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَمَا خَلَقَ النُّورَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ثُمَّ خَلَقَ مِنَ الظُّلْمَةِ نُوراً وَ خَلَقَ مِنَ النُّورِ يَاقُوتَةً غِلَظُهَا كَغِلَظِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ زَجَرَ الْيَاقُوتَةَ فَمَاعَتْ[٤]
[١] في بعض النسخ[ ففعل].
[٢] الضمير في عليها يرجع الى المسألة المفهوم ممّا قبله و أراد بقوله يا غواص عليّا عليه السلام.
[٣] في بعض النسخ[ لا يجوز] بالجيم اي لا يتجاوز
[٤] ماع يميع ميعانا: ذاب.