مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٥٦ - حديث أبى ذرّ
يَا أَبَا ذَرٍّ اذْكُرِ اللَّهَ ذِكْراً خَامِلًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْخَامِلُ قَالَ الذِّكْرُ الْخَفِيُّ يَا أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَ لَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ فَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيّاً لَاحْتَقَرَهُ وَ خَشِيَ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْ شَرِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَتُعْرَضُ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَمَّا إِنِّي كُنْتُ مِنْكَ مُشْفِقاً فَيُغْفَرُ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الْحَسَنَةَ فَيَتَّكِلُ عَلَيْهَا وَ يَعْمَلُ الْمُحَقَّرَاتِ فَيَأْتِي اللَّهَ وَ هُوَ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ السَّيِّئَةَ فَيَفْرَقُ مِنْهَا فَيَأْتِي اللَّهَ آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ فَيَدْخُلُ بِذَنْبِهِ ذَلِكَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَكُونُ ذَلِكَ الذَّنْبُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ تَائِباً مِنْهُ فَارّاً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْكَيِّسَ مِنَ النَّاسِ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَ عَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَاجِزَ مَنِ اتَّبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَمَانِيَّ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوَّلُ شَيْءٍ يَرْفَعُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَمَانَةُ وَ الْخُشُوعُ حَتَّى لَا تَكَادُ تَرَى خَاشِعاً يَا أَبَا ذَرٍّ وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا كَانَتْ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى الْفَاجِرَ مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا مِنْ شَيْءٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنَ الدُّنْيَا خَلَقَهَا ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا وَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ إِيمَانٍ بِهِ وَ تَرْكِ مَا أَمَرَ أَنْ يُتْرَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَوْحَى إِلَى أَخِي عِيسَى ع يَا عِيسَى لَا تُحِبَّ الدُّنْيَا فَإِنِّي لَسْتُ أُحِبُّهَا وَ أَحِبَّ الْآخِرَةَ فَإِنَّهَا هِيَ دَارُ الْمَعَادِ