مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٨٠ - موعظة بليغة لرجل كان في الكعبة يشكو ظهور البغى فأرسل إليه المنصور و سأله
|
أَ تَرُوضُ[١] عُرْسَكَ بَعْدَ مَا هَرِمَتْ |
وَ مِنَ الْعَنَاءِ رِيَاضَةُ الْهَرَمِ |
|
. قَالَ فَلَمْ يَسْمَعْهُ الْمَنْصُورُ وَ كَانَ بِأُذُنِهِ وَقْرٌ فَقَالَ يَا رَبِيعُ مَا قَالَ الشَّيْخُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يَقُولُ
|
الْعَبْدُ عَبْدُكُمْ وَ الْمَالُ مَالُكُمْ |
فَهَلْ عَذَابُكَ عَنَّا الْيَوْمَ مَصْرُوفٌ |
|
. قَالَ يَا رَبِيعُ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ فَرُدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ وَ أَحْسِنْ جَائِزَتَهُ وَ اكْتُبْ إِلَى عَامِلِنَا بِإِقَامَةِ حُرْمَتِهِ وَ قَضَاءِ حَوَائِجِهِ
عَنْ جَرِيرٍ السَّهْمِيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي مَسِيرِهِ إِلَى الشَّامِ فَمَرَرْتُ عَلَى مَدَائِنِ كِسْرَى فَوَقَفْتُ وَ قُلْتُ
|
جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى رُسُومِ دِيَارِهِمْ |
فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ |
|
|
وَ أَرَى النَّعِيمَ وَ كُلَّمَا يُلْهَى بِهِ |
يَوْماً يَصِيرُ إِلَى بِلًى وَ نَفَادٍ |
|
. قَالَ ع هَلَّا قُلْتَ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا قُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ يَا ابْنَ أَخِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَفَرُوا النِّعَمَ وَ نَزَلَتْ بِهِمُ النِّقَمُ
قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِ لَمَّا فَتَحَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَيْنَ التَّمْرِ[٢] سَأَلَ عَنْ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ فَقِيلَ لَهُ هِيَ مُتَرَهِّبَةٌ فِي دَيْرِ كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهَا وَ سَلَّمَ عَلَيْهَا وَ قَالَ كَيْفَ كَانَ حَالُكِ قَالَتْ أُجْمِلُ أَمْ أُفَصِّلُ قَالَ بَلْ أَجْمِلِي فَقَالَتْ لَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ مَا حَوْلَ الْخَوَرْنَقِ وَ السِّدِّينِ[٣] أَحَدٌ إِلَّا تَحْتَ أَيْدِينَا ثُمَّ غَرَبَتْ وَ قَدْ رَحِمْنَا مَنْ كَانَ يَغْبِطُنَا عَلَى مُلْكِنَا ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ
|
فَبَيْنَا نَسُوسُ[٤] النَّاسَ وَ الْأَمْرُ أَمْرُنَا |
إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةً نَتَنَصَّفُ[٥] |
|
|
فَأُفٍّ لِدُنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا |
تُقَلِّبُ تَارَاتٍ بِنَا وَ تُصَرِّفُ |
|
.
لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ
[١] تروض اي تؤدب من راض الدابّة يروضها إذا طوعها و ادبها للسير.
[٢] بعض النسخ[ عين اليمن].
[٣] الخورنق كسفرجل: قصر كانت للنعمان. و السدين كسجين بلد بساحل البحر.
[٤] ساس القوم يسوسهم سياسة: تولى امرهم و دبرهم.
[٥] تنصف فلانا: استخدمه. و السوقة: الرعية.