مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٧٣ - ما قاله سندى ابن شاهك للخليفة الهادى و أنّه هكذا ينبغي أن يكون سبيل من يجالس الملوك
بَعْضُهُمْ
|
وَ لَسْتُ بِنَظَّارٍ إِلَى جَانِبِ الْعُلَى |
إِذَا كَانَتِ الْعُلْيَا فِي جَانِبِ الْفَقْرِ |
|
|
وَ إِنِّي لَصَبَّارٌ عَلَى مَا يَنُوبُنِي |
وَ حَسْبُكَ أَنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى الصَّبْرِ |
|
.
آخَرُ
|
إِذَا الْمَرْءُ أَعْطَى نَفْسَهُ كُلَّمَا اشْتَهَتْ |
وَ لَمْ يَنْهَهَا تَاقَتْ إِلَى كُلِّ بَاطِلٍ |
|
|
وَ سَاقَتْ إِلَيْهِ الْإِثْمَ وَ الْعَارَ لِلَّذِي |
دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِنْ حَلَاوَةِ عَاجِلٍ |
|
.
بَعْضُهُمْ
|
دَعِ الْأَمْرَ مَطْوِيّاً عَلَى مَا ذَمَمْتَهُ |
وَ لَا تَنْشُرِ الدَّاءَ الْعُضَالَ فَتَنْدَمَا |
|
|
إِذَا الْعُضْوُ لَمْ يُؤْلِمْكَ إِنْ لَا قَطَعْتَهُ |
عَلَى مَضَضٍ لَمْ يَبْقَ لَحْماً وَ لَا دَماً |
|
|
وَ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْ لِلصَّغِيرِ مِنَ الْأَذَى |
تَعَرَّضَ أَنْ يَلْقَى أَجَلَّ وَ أَعْظَمَا |
|
.
قِيلَ بَيْنَمَا الْهَادِي بِجُرْجَانَ إِذْ سَمِعَ بَيْنَ بَسَاتِينِهَا صَوْتَ رَجُلٍ يُغَنِّي فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ مَا أَشْبَهَ قِصَّةَ هَذَا الْخَائِنِ بِقِصَّةِ صَاحِبِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ الْهَادِي فَكَيْفَ كَانَتْ قِصَّتُهُ فَقَالَ لَهُ خَرَجَ سُلَيْمَانُ فِي مُتَنَزِّهٍ لَهُ وَ مَعَهُ حَرَمُهُ فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يُغَنِّي فَدَعَا بِصَاحِبِ شُرْطَتِهِ وَ قَالَ عَلَيَّ بِصَاحِبِ الصَّوْتِ فَأَتَاهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى الْغِنَاءِ وَ أَنْتَ بِالْقُرْبِ مِنِّي وَ إِلَى جَانِبِ حَرَمِي أَ مَا عَلِمْتَ إِنَّ الْفَرَسَ لَتَصْهِلُ فَتَسْتَأْنِي لَهُ الرِّمَاكُ[١] وَ إِنَّ الثَّوْرَ لَيَخُورُ فَتُسِيمُ[٢] لَهُ الْبَقَرَ وَ إِنَّ الْجَمَلَ لَيَهْدِرُ فَتَضْبَعُ لَهُ النُّوقُ[٣] وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُغَنِّي فَتَطَوَّعُ لَهُ النِّسَاءُ يَا غُلَامُ جُبَّهُ[٤] فَجَبَّهُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ خَرَجَ سُلَيْمَانُ إِلَى الْمَوْضِعِ فَقَالَ عَلَيَّ بِالَّذِي جَبَبْنَاهُ إِنْ كَانَ حَيّاً فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِمَّا إِنْ بِعْتَ فَوَافَيْنَاكَ[٥] وَ إِمَّا وَهَبْتَ فَكَافَيْنَاكَ فَوَ اللَّهِ مَا دَعَاهُ إِلَّا بِاسْمِهِ
[١] الرماك جمع الرمكة كالرقاب جمع الرقبة و هي الأنثى من البراذين. و الصهيل صوت الفرس. و استانى به و فيه: تنظر و ترفق و أريد انها تميل إليه و تتنظره.
[٢] الخوار صوت البقر. و اسام إليه ببصره رماه به.
[٣] هدر البعير هديرا من باب ضرب: ردد صوته في حنجرته و ضبعت الناقة ضبعا بفتحتين من باب علم: ارادت الفحل.
[٤] الجب بالفتح: القطع و يصرف من باب نصر و المراد قطع الذكر.
[٥] الموافاة: اعطاء الحق تاما و كذا التوفية.