مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٥١ - معنى ما يروى من أنّ أشرفكم في الجاهليّة أشرفكم في الإسلام
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ وَ خُلُقَهُ مِنْ دِينِهِ هَلَكَ.
وَ قِيلَ ثَلَاثُ خِصَالٍ مِنَ السَّعَادَةِ حِلْمٌ يَرْدَعُ مِنَ الْجَهْلِ وَ وَرَعٌ يَحْجُزُ مِنَ الْحَرَامِ وَ خُلُقٌ يُدَارَى بِهِ النَّاسُ.
قَالَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثُ خِصَالٍ مِنْ أَحْسَنِ خِصَالِ الْخَيْرِ جُودٌ بِغَيْرِ ثَوَابٍ وَ نَصَبٌ لِغَيْرِ دُنْيَا وَ تُؤَدَةٌ فِي غَيْرِ ذُلٍّ.
وَ قِيلَ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ أَقْبَحِ خِصَالِ النَّاسِ الْعِشْقُ مِنَ الشَّيْخِ وَ الْحِدَّةُ مِنَ السُّلْطَانِ وَ الْكَذِبُ مِنْ ذَوِي الْأَحْسَابِ وَ الْبُخْلُ مِنَ الْغَنِيِّ وَ الْحِرْصُ مِنَ الْعُلَمَاءِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ مِنْ أَخِيهِ مُرُوَّةً جَمِيلَةً فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ الْأَقَاوِيلَ مَا لَمْ يَرَ وَ لَمْ يُشَاهِدْ فَإِنَّ مَنْ حَسُنَتْ عَلَانِيَتُهُ لَمْ يَجُزِ الشَّكُّ فِي سَرِيرَتِهِ فَلَا تَقْطَعُوا عَلَى مَا تَسْمَعُونَ كَمَا تَقْطَعُونَ عَلَى مَا تَرَوْنَ حَتَّى تَكُونُوا عَلَى يَقِينٍ مِمَّا تَسْمَعُونَ كَيَقِينِكُمْ عَلَى مَا تَرَوْنَ
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَا الْمُرُوَّةُ فَقَالَ إِسْرَارُكَ مَا تُحِبُّ أَنْ تُعْلِنَ مِنْ فِعْلِكَ حَتَّى يُعْلِنَهُ غَيْرُكَ وَ مُوَافَقَةُ عَقْدِكَ بِقَلْبِكَ لِمَا تُظْهِرُهُ بِلِسَانِكَ.
وَ قِيلَ لِآخَرَ مَا الْمُرُوَّةُ فَقَالَ اجْتِنَابُ الرَّيْبِ فَإِنَّهُ لَا يَنْبُلُ مُرِيبٌ وَ إِصْلَاحُ الْمَالِ فَإِنَّ الْجُودَ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِالْمَوْجُودِ وَ الْقِيَامُ بِحَوَائِجِ الْأَهْلِ فَإِنَّهُ لَا قَدْرَ لِمَنْ يَحْتَاجُ أَهْلُهُ إِلَى غَيْرِهِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ قِلَّةُ كَلَامِهِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ حُسْنُ السَّمْتِ وَ طُولُ الصَّمْتِ وَ مَشْيُ الْقَصْدِ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سُوءُ السَّمْتِ وَ قِلَّةُ الصَّمْتِ وَ مَشْيُ الْخُيَلَاءِ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَشْقِيَاءِ. وَ قَالَ يُعْجِبُنِي أَنْ أَرَى عَقْلَ الرَّجُلِ زَائِداً عَلَى لِسَانِهِ وَ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ أَرَى لِسَانَهُ زَائِداً عَلَى عَقْلِهِ.
وَ قَالَ آخَرُ إِذَا جَالَسْتَ الْعُلَمَاءَ فَكُنْ عَلَى أَنْ تَسْمَعَ أَحْرَصَ مِنْكَ عَلَى أَنْ تَقُولَ وَ تَعَلَّمْ حُسْنَ الِاسْتِمَاعِ كَمَا تَتَعَلَّمُ حُسْنَ الْقَوْلِ فَإِنْ غُلِبْتَ عَلَى حُسْنِ الْقَوْلِ وَ حُسْنِ الِاسْتِمَاعِ فَلَا تُغْلَبَنَّ عَلَى حُسْنِ السَّمْتِ وَ طُولِ الصَّمْتِ.
بَعْضُهُمْ مَنْ سَكَتَ فَسَلِمَ كَانَ كَمَنْ قَالَ فَغَنِمَ.