مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٨ - من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام
وَ قَالَ آخَرُ مَنْ قَنِعَ كَانَ غَنِيّاً وَ إِنْ كَانَ فَقِيراً وَ مَنْ تَجَاوَزَ حَدَّ الْقَنَاعَةِ فَهُوَ فَقِيرٌ وَ إِنْ كَانَ غَنِيّاً مُوسِراً.
وَ قَالَ آخَرُ مَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَخٍ فِي اللَّهِ يَصْرِفُنِي عَنْ مَعَايِبِي وَ عَالِمٍ إِنِ اعْوَجَجْتُ قَوَّمَنِي وَ إِنْ جَهِلْتُ فَهَّمَنِي وَ قُوتٍ لَيْسَ لِمَخْلُوقٍ عَلَيَّ فِيهِ مِنَّةٌ وَ لَا لِلَّهِ عَلَيَّ فِيهِ تَبِعَةٌ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الطَّمَعُ حَبْلٌ فِي الْقَلْبِ وَ الْحِرْصُ قَيْدٌ فِي الرِّجْلِ فَمَنْ حَلَّ الْحَبْلَ مِنْ قَلْبِهِ انْفَكَّ الْقَيْدُ مِنْ رِجْلِهِ.
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَنِ الْحَرِيصُ قَالَ الَّذِي يَتَمَنَّى مِنَ الدُّنْيَا فَوْقَ قُوتِهِ.
وَ قِيلَ لِآخَرَ مَنِ الْحَرِيصُ فَقَالَ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هِمَّتَهُ
مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَسْمِعُوا آذَانَكُمْ مَوَاعِظَ الْحَقِّ وَ زَوَاجِرَ الصِّدْقِ فَإِنَّ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ دَوَاءٌ وَ كَلَامَ اللَّهِ شِفَاءٌ مَا لَكُمْ لَا تَتَحَابُّونَ وَ لَا تَتَنَاصَحُونَ وَ لَا تَتَبَارُّونَ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَهْوَائِكُمْ إِلَّا خُبْثُ سَرَائِرِكُمْ وَ لَوْ تَحَابَبْتُمْ وَ تَنَاصَحْتُمْ لَتَعَاوَنْتُمْ عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوَى فَمَا لَكُمْ تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا حِينَ تَأْتِيكُمْ وَ يَحْزُنُكُمُ الْيَسِيرُ مِنْهَا حِينَ يَفُوتُكُمْ وَ يَفُوتُكُمُ الْكَثِيرُ مِنْ دِينِكُمْ فَلَا يَحْزُنُكُمْ وَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِكُمْ إِذَا شَرِبَ الْقَلْبُ حُبَّ الدُّنْيَا لَمْ تَنْجَعْ فِيهِ كَثْرَةُ الْمَوَاعِظِ كَالْجَسَدِ الَّذِي إِذَا اسْتَحْكَمَ فِيهِ الدَّاءُ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ كَثْرَةُ الدَّوَاءِ
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَنِ الرَّاضِي فَقَالَ مَنْ لَمْ يَحْزُنْهُ الْمَنْعُ وَ لَمْ يَسُرَّهُ الْعَطَاءُ
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع كُلُّ سُؤَالٍ ذُلٌّ وَ مَنْقَصَةٌ إِلَّا مَا كَانَ سُؤَالُ الرَّجُلِ لِإِمَامِهِ أَوْ عَالِمِهِ أَوْ وَالِدِهِ فَإِنَّهُ لَا ذُلَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَ لَا مَنْقَصَةَ اكْفُوا إِخْوَانَكُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ مَخَافَةَ أَنْ يُرَدَّ عَنْهَا
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا لِي عِنْدَهُ يَدٌ مَعْرُوفٌ إِلَّا أَضَاءَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ لَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَدْ بَخِلْتُ عَلَيْهِ بِحَاجَتِهِ إِلَّا أَظْلَمَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ.
وَ قَالَ آخَرُ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ مَنْ أُسْدِيَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَيَنْسَاهُ دُونَ الْمَوْتِ
قَالَ رَجُلٌ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنَالُ بِهِ الْجَنَّةَ فَقَالَ