مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٠٤ - إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بليّة و يموت بكلّ ميتة إلّا انّه لا يقتل نفسه
فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَكُمْ فَرَجاً ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سِجْنِ الْكُوفَةِ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ضَيِّقٌ مُنْتِنٌ وَ أَهْلُهُ بِأَسْوَإِ حَالٍ قَالَ فَإِنَّمَا أَنْتَ فِي السِّجْنِ فَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فِي سَعَةٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ
وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً فِي الْأَرْضِ مِنْ خَالِصِ عِبَادِهِ مَا يُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ تُحْفَةً إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا صَرَفَهَا عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ وَ لَا بَلِيَّةً إِلَّا صَرَفَهَا إِلَيْهِمْ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّمَا يُبْتَلَى الْمُؤْمِنُ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ دِينِهِ
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ لَا يَمْضِي عَلَى الْمُؤْمِنِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً إِلَّا عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ يَحْزُنُهُ وَ يُذَكَّرُ بِهِ
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع إِنَّ الْمُغِيرَةَ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُبْتَلَى بِالْجُذَامِ وَ لَا بِالْبَرَصِ وَ لَا بِكَذَا وَ كَذَا فَقَالَ إِنْ كَانَ لَغَافِلًا عَنْ صَاحِبِ يَاسِينَ إِنَّهُ كَانَ مُكَنَّعاً أَصَابِعُهُ فَقَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَكَنُّعِهِ أَتَاهُمْ فَأَنْذَرَهُمْ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْغَدِ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يُبْتَلَى بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يَمُوتُ بِكُلِّ مِيتَةٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ نَفْسَهُ
وَ عَنْهُ ع إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَبِأَفْضَلِ مَكَانٍ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مِنَ اللَّهِ لَبِأَفْضَلِ مَكَانٍ ثَلَاثاً إِنَّهُ لَمُبْتَلِيهِ بِالْبَلَاءِ ثُمَّ يَنْزِعُ نَفْسَهُ عُضْواً عُضْواً مِنْ جَسَدِهِ وَ هُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ
عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع مَا أَلْقَى مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ كَانَ مِسْقَاماً فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ الْمُؤْمِنُ مَا لَهُ مِنَ الْأَجْرِ فِي الْمَصَائِبِ لَتَمَنَّى أَنَّهُ لَوْ قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ[١]
وَ عَنْهُ ع إِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ لَمْ يَزَالُوا مُنْذُ كَانُوا فِي شِدَّةٍ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ إِلَى مُدَّةٍ قَلِيلَةٍ وَ عَافِيَةٍ طَوِيلَةٍ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع إِنَّ اللَّهَ لَيَتَعَاهَدُ الْمُؤْمِنَ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَتَعَاهَدُ الرَّجُلُ أَهْلَهُ بِالْهَدِيَّةِ مِنَ الْغَيْبَةِ وَ يَحْمِيهِ مِنَ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُهْلُولٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ لَمْ يُؤْمِنِ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ هَزَاهِزِ الدُّنْيَا[٢] وَ لَكِنْ آمَنَهُ مِنَ الْعَمَى فِيهَا وَ الشَّقَاءِ فِي الْآخِرَةِ
[١] بعض النسخ[ انه يقرض بالمقاريض].
[٢] هزاهز الدنيا: فتنها.