مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٩ - إرسال عثمان الدنانير الى أبى ذرّ و عدم قبوله
الْمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ طَابَ غَرْسُهُ وَ حَلَتْ ثَمَرَتُهُ وَ مَا خَبُثَ سَقْيُهُ خَبُثَ غَرْسُهُ وَ مَرَّتْ ثَمَرَتُهُ
مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ قَالَ قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ مِنْ إِخْوَانِي يَبْلُغُنِي عَنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي أَكْرَهُهُ فَأَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَيُنْكِرُهُ وَ قَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ قَوْمٌ ثِقَاتٌ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ كَذِّبْ سَمْعَكَ وَ بَصَرَكَ عَنْ أَخِيكَ وَ إِنْ شَهِدَ عِنْدَكَ خَمْسُونَ قَسَامَةً[١] وَ قَالَ لَكَ قَوْلًا فَصَدِّقْهُ وَ كَذِّبْهُمْ وَ لَا تُذِيعَنَّ عَنْهُ شَيْئاً يَشِينُهُ
قِيلَ إِنَّ عُثْمَانَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ مَوْلَيَيْنِ لَهُ وَ مَعَهُمَا مِائَتَا دِينَارٍ فَقَالَ لَهُمَا انْطَلِقَا بِهَا إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَ قُولَا لَهُ عُثْمَانُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذِهِ مِائَتَا دِينَارٍ فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى مَا نَابَكَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ هَلْ أَعْطَى أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ مَا أَعْطَانِي قَالا لَا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسَعُنِي مَا يَسَعُ الْمُسْلِمِينَ قَالا لَهُ إِنَّهُ يَقُولُ هَذَا مِنْ مَالِي وَ بِالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا خَالَطَهَا حَرَامٌ وَ لَا أَبْعَثُ بِهَا إِلَيْكَ إِلَّا مِنْ حَلَالٍ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ قَدْ أَصْبَحْتُ يَوْمِي هَذَا مِنْ أَغْنَى النَّاسِ فَقَالا لَهُ عَافَاكَ اللَّهُ وَ أَصْلَحَكَ مَا نَرَى فِي بَيْتِكَ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً مِمَّا يُسْتَمْتَعُ بِهِ فَقَالَ بَلَى تَحْتَ هَذَا الْإِكافِ[٢] الَّذِي تَرَوْنَ رَغِيفَانِ شَعِيراً قَدْ أَتَى عَلَيْهِمَا أَيَّامٌ فَمَا أَصْنَعُ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ وَ لَقَدْ أَصْبَحْتُ غَنِيّاً بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ عِتْرَتِهِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاضِينَ الَّذِينَ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ وَ كَذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ فَإِنَّهُ يَقْبُحُ بِالشَّيْخِ أَنْ يَكُونَ كَذَّاباً فَرُدَّاهَا عَلَيْهِ وَ أَعْلِمَاهُ أَنْ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ لَا فِيمَا عِنْدَهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ رَبِّي فَيَكُونَ هُوَ الْحَاكِمَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ
" وَ قِيلَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ جَزَى اللَّهُ عَنْهُ الدُّنْيَا خَيْراً فَجَزَاهَا عَنِّي مَذَمَّةً بَعْدَ رَغِيفَيْ شَعِيرٍ أَتَغَدَّى بِأَحَدِهِمَا وَ أَتَعَشَّى بِالْآخَرِ وَ بَعْدَ شَمْلَتَيْ صُوفٍ أَتَّزِرُ بِأَحَدِهِمَا وَ أَرْتَدِي بِالْأُخْرَى
" قِيلَ وَ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى اشْتَكَى عَيْنَيْهِ فَخَافُوا عَلَيْهِمَا فَقِيلَ لَهُ يَا
[١] القسامة. بالفتح: الجماعة يحلفون على شيء فيثبت به عند الحاكم.
[٢] الاكاف. بالكسر و بالضم: البرزعة و بالفارسية( پالان خر) و الايكاف و التأكيف جعله على الحمار و الاكاف كالخياط: بايعه او صانعه. و قد تبدل الهمزة واوا فى جميع تصاريفه.