مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٦٨ - سؤال منكر و نكير عن المؤمن و الكافر
يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَانِ [الثَّقَلَيْنِ] وَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَقُولُ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ فَتُجِيبُهُ الزَّبَانِيَةُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ يُنَادِيهِمْ مَلَكٌ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ فَإِذَا دَخَلَ فِي قَبْرِهِ وَ فَارَقَهُ النَّاسُ أَتَاهُ نَاكِرٌ وَ نَكِيرٌ فِي أَهْوَلِ صُورَةٍ فَيُقِيمَانِهِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَتَلَجْلَجُ لِسَانُهُ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجَوَابِ فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يُذْعَرُ لَهَا كُلُّ شَيْءٍ ثُمَّ يَقُولَانِ مَنْ رَبُّكَ وَ مَا دِينُكَ وَ مَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ لَا دَرَيْتَ وَ لَا هُدِيْتَ وَ لَا فلحت [أَفْلَحْتَ] ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى النَّارِ وَ يُنْزِلَانِ إِلَيْهِ مِنْ حَمِيمٍ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ
عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ ع عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ يَا عِبَادِيَ الصِّدِّيقِينَ تَنَعَّمُوا بِعِبَادَتِي فِي الدُّنْيَا فَإِنَّكُمْ بِهَا تَتَنَعَّمُونَ فِي الْآخِرَةِ
مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّمَا الدُّنْيَا فَنَاءٌ وَ عَنَاءٌ وَ بَلَاءٌ وَ غِيَرٌ وَ عِبَرٌ فَمِنْ فَنَائِهَا أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ مُفَوِّقٌ نَبْلَهُ[١] يَرْمِي الصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ وَ الْحَيَّ بِالْمَوْتِ وَ مِنْ عَنَائِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ وَ يَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ وَ مِنْ غِيَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَغْبُوطَ[٢] مَرْحُوماً وَ الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً لَيْسَ فِيهَا إِلَّا نَعِيمٌ زَلَ[٣] أَوْ بُؤْسٌ نَزَلَ وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَخْتَطِفُهُ مِنْ دُونِهِ أَجَلُهُ
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ مَغْرُورٌ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ مَفْتُونٌ بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَ مَا أَبْلَى اللَّهُ عَبْداً بِمِثْلِ الْإِبْلَاءِ لَهُ
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَادِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ ع عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ أَدَّى لِلَّهِ مَكْتُوبَةً فَلَهُ فِي أَثَرِهَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ قَالَ ابْنُ الْفَحَّامِ رَأَيْتُ وَ اللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي النَّوْمِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ فَقَالَ
[١] فوق السهم تفويقا جعل له فوقا بالضم اي ما في رأسه موضع الوتر و بالفارسية( سوفار) و اوتر السهم ايتارا جعل له وترا.
[٢] المغبوط: من يغبط عليه و يتمنى مثل حاله.
[٣] زل عمره: ذهب. زل زليلا و زلولا بالضم: مر سريعا.