مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٥٠ - من كلام أمير المؤمنين في ذمّ الدنيا و الموعظة
وَ الْحِسَابِ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً رَاقَبَ رَبَّهُ وَ خَافَ ذَنْبَهُ وَ كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ وَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَزَمَّ نَفْسَهُ مِنَ التَّقْوَى بِزِمَامٍ وَ أَلْجَمَهَا مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهَا بِلِجَامٍ فَقَادَهَا إِلَى الطَّاعَةِ بِزِمَامِهَا وَ قَدَعَهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِلِجَامِهَا رَافِعاً إِلَى الْمَعَادِ طَرْفَهُ مُتَوَقِّعاً فِي كُلِّ أَوَانٍ حَتْفَهُ دَائِمَ الْفِكْرِ طَوِيلَ السَّهَرِ عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا كَدُوحٌ لِأَمْرِ آخِرَتِهِ[١] جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَى عُدَّةَ وَفَاتِهِ فَاعْتَبَرَ وَ قَاسَ وَ تَرَكَ الدُّنْيَا وَ النَّاسَ أَيُّهَا النَّاسُ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا وَ الِاغْتِرَارَ بِهَا فَكَانَ قَدْ زَالَتْ عَنْ قَلِيلٍ عَنْكُمْ كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَاجْعَلُوا اجْتِهَادَكُمْ فِيهَا التَّزَوُّدَ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْآخِرَةِ الطَّوِيلِ فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَ الْآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ وَ الْجَزَاءِ
عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ خَالِطِ النَّاسَ تَخْبُرْهُمْ[٢] وَ مَتَى تَخْبُرْهُمْ تَقْلِهِمْ[٣]
قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ جَادّاً وَ لَا لَاعِباً مَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا
وَ قَالَ ع مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ
وَ عَنْهُ ع لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الرَّجُلُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ بِحَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُنَاسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ قَالَ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا ضُعَفَاءُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يَتَحَمَّلُونَ بِهِ إِلَيْنَا فَيَسْتَمِعُونَ حَدِيثَنَا وَ يَقْتَبِسُونَ مِنْ عِلْمِنَا فَيَرْحَلُ قَوْمٌ نُوقَهُمْ[٤] وَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ وَ يُتْعِبُونَ أَبْدَانَهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا عَلَيْنَا فَيَسْتَمِعُونَ حَدِيثَنَا فَيَنْقُلُونَهُ إِلَيْهِمْ فَيَعِيهِ[٥] أُولَئِكَ وَ يُضِيعُهُ هَؤُلَاءِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ يَجْعَلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُمْ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ
[١] كدح كدحا: سعى و اجتهد فهو كدوح. و العزوف و العزوفة: الذي يكره الشيء و لا يشتهيه.
[٢] بعض النسخ[ تختبرهم].
[٣] بعض النسخ[ تعلمهم].
[٤] بعض النسخ[ يوفيهم] و عن بعضها[ يومهم] و النوق جمع الناقة.
[٥] بعض النسخ[ يضعه]