مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٣ - أشعار لطيفة
لِأَنْفُسِهِمُ الْفَضْلَ فَإِذَا رَأَوْا لِأَنْفُسِهِمُ الْفَضْلَ فَلَيْسَ لَهُمْ فَضْلٌ.
قِيلَ طَرِيقُ التَّخَلُّصِ مِنَ الرِّيَاءِ اسْتِصْغَارُ الْخَلْقِ وَ أَوَّلُ الْخَلْقِ نَفْسُكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْتَصْغِرَهَا وَ إِذَا اعْتَقَدْتَ اسْتِحْقَارَ الْخَلْقِ فَلَا تَتَصَنَّعُ لَهُمْ.
سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْخَوْفِ فَقَالَ لَيْسَ الْخَائِفُ مَنْ يَبْكِي وَ يَعْصِرُ عَيْنَيْهِ وَ لَكِنَّ الْخَائِفَ الَّذِي تَرَكَ الْأَمْرَ الَّذِي يَخَافُ أَنْ يُحَاسَبَ عَلَيْهِ وَ الْخَوْفُ سَوْطُ الْحَقِّ يَرُدُّ بِهِ الشَّارِدِينَ إِلَى بَابِهِ وَ الرَّجَاءُ زِمَامٌ يَجْذِبُ بِهِ الْغَافِلِينَ.
قِيلَ رَأَى ابْنُ سِيرِينَ ابْناً لَهُ يَتَبَخْتَرُ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ أَ مَا تَعْرِفُ نَفْسَكَ وَ أُمُّكَ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ أَبُوكَ لَأَكْثَرُ فِي الْمُسْلِمِينَ مِثْلُهُ[١].
قِيلَ لِبَعْضِهِمْ مَتَى أَثَّرَتِ الْحِكْمَةُ فِيكَ قَالَ مُذْ بَدَأْتُ بِتَحْقِيرِ نَفْسِي. اعْلَمْ أَنَّ السَّكْرَانَ ضُحْكَةُ الْعُقَلَاءِ وَ الْإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ فَوْقَ سُكْرِ حُبِّ الدِّينَارِ فَوْقَ سُكْرِ الْخَمْرِ[٢].
قِيلَ مَنْ كَانَ بِحَالَةٍ لَقِيَ اللَّهَ بِهَا فَمَنْ تُوُفِّيَ عَلَى الْغَفْلَةِ يُحْشَرُ فِي غُمَارِ الْغَافِلِينَ وَ مَنْ تُوُفِّيَ ذَاكِراً لَا يُحْشَرُ إِلَّا ذَاكِراً.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص يَمُوتُ الرَّجُلُ عَلَى مَا عَاشَ عَلَيْهِ وَ يُحْشَرُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ
قِيلَ دَخَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى إِنْسَانٍ فَقَالَ أَ لَا يَضِيقُ صَدْرُكَ وَ أَنْتَ وَحْدَكَ فَقَالَ إِنَّمَا صِرْتُ وَحْدِي لَمَّا دَخَلْتَ أَنْتَ.
شِعْرٌ
|
وَ إِنَّ امْرَأً دُنْيَاهُ أَكْبَرُ هَمِّهِ |
لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرُورٍ |
|
.
آخَرُ
|
بِأَيِّ وَجْهٍ أَتَلَقَّاهُمْ |
إِذَا رَأَوْنِي بَعْدَهُمْ حَيّاً |
|
|
وَا خَجْلَتَا مِنْهُمْ وَ مِنْ قَوْلِهِمْ |
مَا ضَرَّكَ الْبَيْنُ لَنَا شَيْئاً |
|
[١] بعض[ النسخ لاكثر اللّه في المسلمين مثله]
[٢] بعض النسخ[ و الإعجاب بالنفس فوق سكر حبّ الدنيا و فوق سكر الخمر].