مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٠ - سليمان بن عبد الملك و جارية تنبّهه بشعرها
وَ قِيلَ هُمْ قَوْمٌ صَغُرَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ حَتَّى عَمِلُوا لِلْآخِرَةِ.
وَ قِيلَ خَيْرُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّغْبَةِ فِي الْآخِرَةِ التَّمَسُّكُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ اجْتِنَابُ مَعْصِيَتِهِ وَ بَيِّنٌ مَا فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى أَيْ مَقَرُّهُ وَ مَأْوَاهُ وَ نَاهِيكَ بِهَا رَغْبَةً لِمَنْ رَغِبَ.
لِبَعْضِهِمْ
|
وَ مَا لِيَ لَا أَبْكِي بِعَيْنٍ حَزِينَةٍ |
وَ قَدْ قَرُبَتْ لِلظَّاعِنِينَ حَمُولٌ |
|
.
غَيْرُهُ
|
أَهْمَلْتَ نَفْسَكَ فِي هَوَاكَ وَ لُمْتَنِي |
لَوْ كُنْتَ تُنْصِفُ لُمْتَ نَفْسَكَ دُونِي |
|
|
مَا بَالُ عَيْنِكَ لَا تَرَى أَقْذَاءَهَا |
وَ تَرَى الْخَفِيَّ مِنَ الْقَذَى بِجُفُونِي |
|
.
قِيلَ صُحْبَةُ الْأَشْرَارِ تُورِثُ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ
فِي مُنَاجَاةِ مُوسَى ع يَا مُوسَى إِنِ انْقَطَعَ حَبْلُكَ مِنِّي لَمْ يَتَّصِلْ بِحَبْلِ غَيْرِي فَاعْبُدْنِي وَ قُمْ بَيْنَ يَدَيَّ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ ذُمَّ نَفْسَكَ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ وَ لَا تَطَاوَلْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِكِتَابِي
بَعْضُهُمْ
|
وَ حَسْبُكَ مِنْ دَاءٍ وَ سُوءِ صَنِيعَةٍ |
مُنَاوَاةُ ذِي الْقُرْبَى بِأَنْ قِيلَ قَاطِعٌ |
|
|
وَ لَكِنْ أُوَاسِيهِ فَأَنْسَى ذُنُوبَهُ |
لِتُرْجِعَهُ يَوْماً إِلَيَّ رَوَاجِعُ |
|
.
عَنِ الْأَنْطَاكِيِ لَا تَرَى الْيَوْمَ أَحَداً إِلَّا وَ هُوَ يَعْمَلُ بِمُوَافَقَةِ الْهَوَى مَا بَيْنَ عَالِمٍ إِلَى جَاهِلٍ إِلَى عَابِدٍ إِلَى زَاهِدٍ إِلَى شَيْخٍ إِلَى شَابٍّ كُلٌّ مِنَّا يَخَافُ مَا يُقَالُ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ وَ يُكَافِي مَا يُؤْتَى إِلَيْهِ وَ مَنْ ذَا الَّذِي لَا يَغْضَبُ عَلَى ذَاكِرِهِ بِسُوءٍ وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ فِيمَا لَا يُوَافِقُ هَوَاهُ وَ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَقْضِي مِنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ كَمَا يَسْتَقْضِي لِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَ مَنْ ذَا الَّذِي يَنْصَحُ غَيْرَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ اصْطَلَحْنَا عَلَى الْمُدَاهَنَةِ وَ تَحَابَبْنَا بِالْأَلْسُنِ وَ تَبَاغَضْنَا بِالْقُلُوبِ وَ طَلَبْنَا الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ بَلْ لِلتَّزَيُّنِ وَ الْمُبَاهَاةِ وَ الِاسْتِطَالَةِ فَلَيْتَ شِعْرِي أَيُّ عَذَابٍ يَنْزِلُ بِنَا.
بَعْضُهُمْ إِنَّ الْحَكِيمَ تُرِيهِ الْحِكْمَةُ أَنَّ فَوْقَ عِلْمِهِ عِلْماً فَهُوَ أَبَداً يَتَوَاضَعُ لِتِلْكَ