مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١١٣ - سبعة أشياء من الاستهزاء إذا لم يكن معها سبعة
قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِي تَرْكِهَا عُذْراً وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ أَغْنَى عَنْهَا وَ لَمْ يَجْعَلْ فِي رُكُوبِهَا عُذْراً.
وَ عَنْ بَعْضِهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِي الْعَبْدِ حَاجَةٌ خَلَّى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الدُّنْيَا
" قَالَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُ مَا سَمِعْتُ كَلِمَةً كَانَتْ لِلْحُكَمَاءِ أَنْفَعَ لِي مِنْ قَوْلِهِمْ صَانِعْ وَجْهاً وَاحِداً يَكْفِكَ الْوُجُوهَ كُلَّهَا
وَ عَنْ بَعْضِهِمْ ع اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ تُؤَدِّيهِ التَّوْبَةُ إِلَى النَّارِ وَ لَا أَحَدٌ يُؤَدِّيهِ الْإِصْرَارُ إِلَى الْجَنَّةِ فَتُبْ مِنْ كُلِّ مَا تَعْلَمُهُ خَطِيئَةً وَ لَا تُصِرَّ عَلَى ذَنْبٍ وَ إِنْ كَانَ صَغِيراً
عَنِ النَّبِيِّ ص اخْشَ اللَّهَ فِي النَّاسِ وَ لَا تَخْشَ النَّاسَ فِي اللَّهِ
وَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَ الوشائط[١] [الْوَشَائِظَ] فَإِنَّ الذِّلَّةَ مَعَ الْقِلَّةِ
سُئِلَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْحَكِيمِ فَقَالَ مَنْ عَرَفَ مَعَايِبَ الدُّنْيَا وَ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَرَفَ مَعَايِبَهَا لَمْ يَغْتَرَّ بِهَا وَ لَمْ يَرْكَنْ إِلَيْهَا لِأَنَّ مَثَلَهُ فِي رَغْبَتِهِ عَنْهَا مَثَلُ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ سِلْعَةٌ مَغْشُوشَهٌ فَإِنَّهُ إِذَا عَرَفَهَا بِعُيُوبِهَا مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ إِنَّمَا تَرُوجُ السِّلْعَةُ عَلَى مَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ عُيُوبُهَا الْمَطْوِيَّةُ الْمَسْتُورَةُ عَنْهُ
وَ قَالَ الْحَسَنُ ع إِنْ لَمْ تُطِعْكَ نَفْسُكَ فِيمَا تَحْمِلُهَا عَلَيْهِ مِمَّا تَكْرَهُ فَلَا تُطِعْهَا فِيمَا تَحْمِلُكَ عَلَيْهِ فِيمَا تَهْوَى
وَ قَالَ ع الْعَادَاتُ قَاهِرَاتٌ فَمَنِ اعْتَادَ شَيْئاً فِي سِرِّهِ وَ خَلَوَاتِهِ فَضَحَهُ فِي عَلَانِيَتِهِ وَ عِنْدَ الْمَلَإِ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا ابْنَ آدَمَ لَسْتَ بِبَالِغٍ أَمَلَكَ وَ لَا بِدَافِعٍ أَجَلَكَ وَ لَا بِمَدْفُوعٍ عَنْ رِزْقِكَ فَبِمَا ذَا تَشْقَى نَفْسُكَ يَا شَقِيُّ يَا شَقِيُّ يَا شَقِيُ
بَعْضُهُمْ أَعِدَّ زَاداً فِي كُلِّ وَقْتٍ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى الرِّحْلَةُ
قِيلَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَوْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُكَ أَنْ تَكُونَ
[١] الوشائط جمع الوشيط و هو الدخيل في قوم و ليس منهم فالمراد الحث على تعاون القوم و مراودتهم فان فيه الكثرة الموجبة للعز و النهى عن الركون الى الوشائط اجتنابا عن التفرق و التباعد فيما بينهم فان فيه القلة الموجبة للذل. و في بعض النسخ[ الوسائط] فقيل: ان المعنى الذلة مع قلة الوسائط فكيف مع كثرتها.