شرح الصمدية للشيخ البهائي - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٨٩ - الثاني المفعول المطلق
و «له عَلىّ ألفُ درهم اعترافاً» و «زيد قائم حَقّاً».
______________________________
ومعنى هذه الآية الكريمة- والله العالم- أنه إذا أثقلتم المشركين بالجراح وظفرتم
بهم وأسرتموهم «فشُدّوا الوَثاق» أى: أحكموا وَثاقهم فى الاسر وخذوهم أُسراء،
فَإمّا- بعد ذلك- تجعلون عليهم المنّة وتُطلقونهم، وإمّا تأخذون مِنهم مالًا باسم
الفِدية وتطلقونهم.
والأصل: تَمُنُّونَ مَنّاً، وتَفْدون فداءً، فحذف الفعل «تمنّون، وتفدون» فانّ «فشدّوا الوَثاق» جملة طلبية تقدمّت على المفعول المطلق الذى هو «مناً وفداءً» والمنّ والفداء تفصيل لعاقبة مضمون شَدّ الوثاق، فان عاقبة شدّ الوَثاق وأسر الكفار: إمّا هو المنّ عليهم، أو أخذ الفدية منهم.
(و) منها: إذا وقع المفعول المطلق مؤكِّداً لِنفسه بحيث لولا المفعول المطلق لم يحتمل غيره نحو ( «له عَلىّ ألفُ درهم إعترافاً») ف- «إعترافاً» مفعول مطلق، أكَّد الجملة التى قبله، ولو لم يكن «إعترافاً» فى الكلام كان معنى «له علىّ ألف درهم» اعترافاً بذلك. والأصل: أعترفُ اعترافاً، فحُذف الفِعل لهذا السبب.
(و) منها: إذا وقع المفعول مؤكِّداً لنفسه ولكن بحيث لو لم يكن المفعول المطلق فى الكلام احتمل غيره، نحو: ( «زيدٌ قائمٌ حَقّاً») فجملة «زيد قائم» قبل دخول المفعول المطلق أى: «حقاً» كانت محتملة لأن تكون حقاً وصدقاً، ولأن تكون غير حق وكذباً، ولكنّه ألآن أكَّد نفسه، فان «حقاً» لا يؤكِّد إلا نفس «زيد قائم» ولكنه رفع الشك والاحتمال عنها والأصل: أحقُّه حقّاً؛ فحذف «أحق» وبقى «حَقاً» وحده.