شرح الصمدية للشيخ البهائي - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٠٥ - الثامن التمييز
ويفترق عن الحال بأغلبيّة جموده وعدم مجيئه جملة وعدم جواز تقدّمه على عامله على الأصح، فان كان مشتقاً إحتمل الحال.
______________________________
ففى المثال الأوّل: «صوفاً» تمييز أزال الابهام عن «قَباءاً» لأن القباء لم يُعلم
ما كان جنسه، فبالتمييز زال هذا الابهام عن ذات القباء.
وفى المثال الثانى: لا يُعلم نسبة الاشتعال إلى الرأس، فجاء «شيباً»- الذى هو التمييز- وأزال هذا الابهام عن نسبة الاشتعال إلى الرأس، فتبين- بعد التمييز- أن الاشتعال نُسِب إلى الرأس مِن جهة الشيب، لا مِن جهة الحرق ونحوه.
(ويفترق) التمييز (عن الحال) بأمور:
أحدُها: (بأغلبيةُ جمُوده) أى: يكون التمييز جامداً غالباً، بخلاف الحال فانها مشتقة غالباً.
(و) الثانى: (عدمُ مجيئه) أى: عدم مجىء التمييز (جملة) بل يكون التمييز- دائماً- مفرداً، بخلاف الحال فانها قد تأتى مفردة، وقد تكون جملة نحو: «جاء زيدٌ يَبكى».
(و) الثالث مِن الفروق: (عدم جواز تقدّمه) أى: تقدّم التمييز (على عامله) بل يكون دائماً متأخّراً عن عامله (على) القول (الأصح) بخلاف الحال، فانها- كما مرّ- قد يكون تقدمها على عاملها واجباً، وقد يكون جائزاً.
وكيف كان (فان كان) التمييز إسماً (مشتقاً إحتمل الحال) أى: احتمل أن لا يكون تمييزاً بل يكون حالًا، كالمثال الآتى: «لله دَرُّه فارِساً» ف- «فارساً» لِكونه مشتقاً يحتمل أن يكون حالًا، ويحتمل أن يكون تمييزاً.