القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٧١ - تأكيد قصة إبراهيم و موسى عليهما السلام
و من هنا نفهم أهمية تأكيد القرآن قصّة بناء إبراهيم للكعبة، و ندائه بالحج؛ لأنّ هذه الشعائر الدينية ليس لها وجود عند الملتزمين بالديانة اليهودية و المسيحية من ناحية، و للموقع الخاص الذي كانت تحتله الكعبة بين العرب عامّة من ناحية اخرى، و للقرار الذي كان القرآن قد اتّخذه بجعل الكعبة قبلة للمسلمين؛ تأكيدا لاستقلالية الرسالة في كلّ معالمها من ناحية ثالثة. و صرف الأنظار عن الأرض المقدسة و بيت المقدس- الذي يحظى بالقدسية الخاصة بسبب نشوء الديانات المختلفة فيه- و وجود إبراهيم و أنبياء بني اسرائيل كلّهم في هذه الأرض، يحتاج في إعطاء هذه الأهمية للبيت و الكعبة المشرفة إلى هذا الانتساب الأصيل إلى إبراهيم عليه السّلام.
و أمّا النبيّ موسى عليه السّلام فإنّنا يمكن أنّ نجد الامور التالية- أيضا- في تأكيد قصّته:
١- موقعه من الديانة اليهودية و الشعب الإسرائيلي، و الإنجاز السياسي و الاجتماعي الذي حقّقه لهم، و كذلك ما تحقّق من خلال التوراة من تشريع و حكمة و قانون.
٢- إنّ المعاناة الطويلة التي مرّ بها موسى عليه السّلام كانت تشبه معاناة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سواء تجاه الطغاة الفراعنة أم المنافقين من الإسرائيليين، أم في توطيد دعائم الحكم الإلهي في الأرض.
٣- إنّ موقع موسى عليه السّلام من الديانتين اليهودية و النصرانية كان موقعا متميزا؛ لأنّ النصرانية- أيضا- كانت ترى أنّ الأصل في الدين هو موسى عليه السّلام و ما جاء به من نور أو تشريعات و قوانين، و أنّ النصرانية هي عملية تصحيح للانحرافات اليهودية، و أيضا كانت تعترف بالتوراة القائمة (العهد القديم).
٤- إنّنا نجد ملامح الظروف الموضوعية القائمة التي كانت تحيط بالرسالة