القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣ - اختصاص القصة بأنبياء الشرق الأوسط
هذا الأمر الذي نسميه بالسياق القرآنيّ يقتضي التكرار أيضا؛ لتحقيق هذا الغرض السياقيّ الذي يختلف عن الغرض السياقيّ الآخر لنفس القصّة، و سوف تتضح معالم هذه النقاط بشكل أكثر عند دراستنا التطبيقية التالية لقصّة موسى عليه السّلام في القرآن الكريم.
و قد ذكر السيوطيّ في الإتقان عدّة أسباب اخرى ينسبها إلى (البدر بن جماعة) في كتابه المقتنص في فوائد التكرار القصص:
و منها: ما ذكره الشيخ الطوسيّ آنفا.
و منها: أنّ ذلك كان من وسائل التحدي بالقرآن؛ لاختلاف القصّة بالنظم، و مع ذلك عجز العرب عن الإتيان بمثله.
و ذكر أسبابا اخرى فيها تكرار هذه الأسباب[١].
اختصاص القصّة بأنبياء الشرق الأوسط:
و ثمّة ظاهرة اخرى، هي: أنّ القرآن الكريم تحدّث عن مجموعة من الأنبياء كانوا يعيشون جميعا في منطقة الشرق الأوسط، أي: المنطقة التي كان يتفاعل معها العرب الذين نزل القرآن في محيطهم و مجتمعهم. و قد تفسّر هذه الظاهرة بأنّ النبوّات كانت بالأصل في هذه المنطقة، و من خلالها انتشر الهدى في جميع أنحاء العالم، و يؤيد ذلك الاستعراض التاريخيّ للنبوّات و تاريخ الإنسان في التوراة، و بعض الأبحاث الآثارية و الروايات الدينية خصوصا الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام، و حينئذ يصبح تفسير هذه الظاهرة واضحا، و هو: أنّ الواقع التاريخيّ للحياة الإنسانية فرض هذه الظاهرة.
[١] - الإتقان في علوم القرآن ٣: ٢٣٠- ٢٣١ تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم.