القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠ - الثانية سنة انتصار الحق على الباطل
و أنّ نهاية المعركة بينهم و بين أقوامهم تكون لصالحهم مهما لاقوا من العنت و الجور و التكذيب، حيث دلت بعض الآيات القرآنية على ذلك بشكل مباشر وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[١] و كذلك قوله تعالى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ[٢] كل ذلك تثبيتا لرسوله محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم و أصحابه و تأثيرا في نفوس من يدعوهم إلى الإيمان.
و قد نصّ القرآن الكريم على هذا الهدف الخاص للقصّة- أيضا- بمثل قوله تعالى: وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَ جاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ[٣].
و تتبعا لهذا الغرض وردت بعض قصص الأنبياء مؤكّدة هذا الجانب، بل جاءت بعض هذه القصص مجتمعة و مختومة بمصارع من كذّبوهم، و قد يتكرّر عرض القصّة نتيجة لذلك، كما جاء في سورة هود و الشعراء و العنكبوت، و لنضرب مثلا من سورة العنكبوت:
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُمْ ظالِمُونَ* فَأَنْجَيْناهُ وَ أَصْحابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ* وَ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ[٤].
[١] - الأنبياء: ١٠٥.
[٢] - غافر: ١٥٠.
[٣] - هود: ١٢٠.
[٤] - العنكبوت: ١٤- ١٦.