القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥ - ب - وحدة الدين و العقيدة لجميع الأنبياء
و جاء في سورة آل عمران في مبدأ قصّة مريم: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ[١].
و جاء في سورة (ص) قبل عرضه لقصّة آدم: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ* ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ* إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ[٢].
و جاء في سورة هود بعد قصّة نوح: تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ[٣].
فكلّ هذه الآيات الكريمة و غيرها تشير إلى أنّ القصّة إنّما جاءت في القرآن تأكيدا لفكرة الوحي التي هي الفكرة الأساس في الشريعة الإسلامية.
[ب- وحدة الدين و العقيدة لجميع الأنبياء]
ب- وحدة الدين و العقيدة لجميع الأنبياء، و أنّ الدين كلّه من اللّه سبحانه، و أنّ الأساس للدين الذي جاء به الأنبياء المتعددون، هو أساس واحد لا يختلف بين نبي و آخر، فالدين واحد، و مصدر الدين واحد أيضا، و جميع الأنبياء امّة واحدة تعبد هذا الإله الواحد و تدعو إليه.
و قد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في عدّة مواضع:
وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ[٤].
[١] - آل عمران: ٤٤.
[٢] - سورة ص: ٦٧- ٧٠.
[٣] - هود: ٤٩.
[٤] - النحل: ٣٦.