القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦ - ب - وحدة الدين و العقيدة لجميع الأنبياء
و قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ[١].
و قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ ...[٢].
و قوله تعالى: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[٣].
و هذا الغرض يهدف فيما يهدف إلى:
١- إبراز الصلة الوثيقة بين الإسلام الحنيف و سائر الأديان الإلهيّة الاخرى التي دعا إليها الرسل و الأنبياء الآخرون، و أنّ الإسلام يمثل امتدادا لها، و لكنّه يحتل منها مركز الخاتمة التي يجب على الإنسانية أن تنتهي إليها، و بذلك يسدّ الطريق على الزيغ الذي يدعو إلى التمسك بالأديان السابقة؛ على أساس أنّها حقيقة موحاة من قبل اللّه تعالى؛ لأنّ الإسلام يصدقها بذلك، و لكنّه جاء في نفس الوقت مهيمنا عليها وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ ...[٤].
٢- مضافا إلى ذلك تظهر الدعوة على أنّها ليست بدعا في تأريخ الرسالات،
[١] - النحل: ٨٩.
[٢] - المائدة: ٤٤.
[٣] - البيّنة: ٥١.
[٤] - المائدة: ٤٨.