القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤ - أ - إثبات الوحي و الرسالة
محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إنّما هو وحي أوحاه اللّه- تعالى- إليه و أنزله هداية للبشرية.
و قد أشرنا إلى هذا الهدف القرآني من القصّة عند بحثنا عن إعجاز القرآن الكريم، حيث عرفنا: أنّ حديث النبي محمّد صلّى اللّه عليه و آله عن أخبار الامم السالفة و أنبيائهم و رسلهم بهذه الدقة و التفصيل و الثقة و الطمأنينة- مع ملاحظة ظروفه الثقافية و الاجتماعية- يكشف عن حقيقة ثابتة، و هي: تلقّيه هذه الأنباء و الأخبار من مصدر غيبي مطّلع على الأسرار، و ما خفي من بواطن الامور، و هذا المصدر هو: اللّه سبحانه و تعالى.
و قد نصّ القرآن الكريم على أنّ من أهداف القصّة هو هذا الغرض السامي، و ذلك في مقدّمة بعض القصص القرآنية أو ذيلها.
فقد جاء في سورة يوسف: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ[١].
كما أشار إلى ذلك في نهاية القصّة من نفس السورة: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ هُمْ يَمْكُرُونَ[٢].
و جاء في سورة القصص بعد عرضه لقصة موسى: وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ* وَ لكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَ ما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَ لكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ* وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَ لكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ[٣].
[١] - يوسف: ٣.
[٢] - يوسف: ١٠٢.
[٣] - القصص: ٤٤- ٤٦.