القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٤ - خصائص المرحلة الرابعة
الضياع و التحريف، و هذا ما سوف نشير إليه في خصائص هذه المرحلة.
خصائص المرحلة الرابعة:
فى ختام الحديث عن هذه المرحلة يحسن بنا أن نشير إلى خصائصها و بعض الملاحظات عليها:
الاولى: أنّ الوفاة و الرفع لعيسى عليه السّلام كان من خصائص هذه المرحلة، و لكن هل كانت الوفاة حسب السنّة العامة الجارية في الناس عند ما يتوفّاهم اللّه تعالى- اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[١]- ثم كان الرفع بعد الوفاة، فيكون رفعا معنويا في مقابل الأذى و الإهانة التي كان يريد أن يلحقها بعيسى عليه السّلام الكافرون؟ أو كانت الوفاة هنا وفاة خاصة بعيسى عليه السّلام تميّز بها (سلام اللّه عليه) من سائر الأنبياء و الناس، كما تميّز بولادته، و إنّ الرفع كان حقيقيا، كما رفع اللّه- سبحانه- نبيه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بصورة مؤقتة في الإسراء و المعراج؟
هنا يوجد احتمالان، و حديث واسع للمفسرين أشار إلى جانب منه الشيخ الطبرسي في مجمع البيان[٢].
و لا شكّ أنّ ظاهر الآيات الكريمة و سياقها: أنّ الوفاة و الرفع كان امتيازين خاصين بعيسى عليه السّلام، استحقا خطابا خاصا و نعمة إلهيّة متميّزة، و لذا فهو رفع مادي
[١] - الزمر: ٤٢.
[٢] - مجمع البيان ٢: ١٣٥- ١٣٧، و كذلك النجار في قصص الأنبياء: ٥٦٦- ٥٦٩ حيث ذكر الاحتمالات العديدة، و اختار الوفاة العادية و الرفع المادي، و نسبه إلى محمّد عبده.