القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - ٢ - مرحلة الدعوة و المواجهة
فبهت الذي كفر، و انقطع عن الاحتجاج[١].
٩- و قرر إبراهيم الهجرة- مع من آمن معه- من بلاده إلى الأرض المقدسة المباركة ليدعو إلى اللّه تعالى؛ و ذلك إمّا لوجود فرصة أفضل للدعوة إلى اللّه تعالى و إبلاغ رسالته، كما قد يفهم ذلك من قوله تعالى: فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[٢].
و قوله تعالى: وَ قالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ[٣].
أو أنّ اللّه أنجاه من القوم الكافرين بقرار من الملك بنفيه إلى الأرض المباركة، كما تنص على ذلك بعض الروايات[٤]. و قد يفهم من قوله تعالى: وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ[٥].
و نلاحظ في هذه المرحلة الامور التالية:
١- أنّ إبراهيم عليه السّلام قد اتبع في دعوته إلى قومه سبيل الحكمة و الموعظة الحسنة و التدرج في إبلاغ الدعوة، و استخدم في ذلك العقل و المنطق السليم و مخاطبة الوجدان. و بدأ بأهله و عشيرته، ثمّ بالناس عموما حتى انتهى الأمر به إلى مجادلة الملك نفسه.
٢- أنّ إبراهيم عليه السّلام لم يؤمن له أحد من قومه إلّا لوط- كما يصرّح القرآن
[١] - تفسير القمي: ٧٦، و مجمع البيان ٢: ٣٦٧.
[٢] - العنكبوت: ٢٦.
[٣] - الصافات: ٩٩.
[٤] - روضة الكافي: ٣٧٠.
[٥] - الأنبياء: ٧١.