القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٠ - ٢ - مرحلة الدعوة و المواجهة
و هنا نجد إبراهيم عليه السّلام:
١- قد أخذ ينتقد بشكل علني و واضح عبادة قومه للاصنام، و يستنكر عليهم ذلك، و يحتج على هذا الانحراف و الضلالة بأنّ هذه الأصنام لا تنفع و لا تضر، و لا تملك الرزق، و لا تسمع الدعاء، و لا تبصر الأشياء، و أنّها إفك قد افتراه الناس على اللّه تعالى و الحقيقة. و لم يجد جوابا عن هذا الاحتجاج و الاستنكار إلّا جوابا واحدا، و هو: أنّهم يقلّدون آباءهم الاقدمين في هذه العبادة.
٢- و لمّا ألحّ عليهم بالاحتجاج و الطلب أخذوا يستغربون منه ذلك، و يتعجبون من حديثه، و هل هو حديث جدّ و حقّ أو كان يلعب و يمزح معهم قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ[١]. و لكنّه عليه السّلام أكّد أنّه جاء بالحقّ و أنّ الربّ هو اللّه- تعالى- ربّ السماوات و الأرض الذي فطرهن، و أنّه هو الشاهد على الحقيقة المطلع على هذا الواقع الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ* وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ* وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ* وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ[٢].
ثمّ أخذ يتوجه إلى ربّه بالدعاء مؤكدا ذلك رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ* وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ* وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ* وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ* وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ* يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[٣].
٣- و في تطور آخر آخذ يعظهم، و يذكّرهم بالآخرة و النشأة الآخرة
[١] - الأنبياء: ٥٥.
[٢] - الشعراء: ٧٨- ٨٢.
[٣] - الشعراء: ٨٣- ٨٩.