القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - الجانب الأول - المفاهيم و التصورات
الإرشاد إلى المفاسد الموجودة في أكل الشجرة، و ليس نهيا (مولويا) يراد منه التحريك و الطلب الجدي، و المعصية المستحيلة على الأنبياء و التي توجب العقاب هي في الأوامر المولوية و ليست الإرشادية.
الاتجاه الثاني: أن يكون النهي الإلهي هنا نهيا مولويا كما- هو الظاهر- و حينئذ فيفترض أنّ الأنبياء معصومون من الذنوب المتعلقة بالأوامر و النواهي التي يشتركون فيها مع الناس، و أمّا الأوامر و النواهي الخاصة بهم فلا يمتنع عليهم صدور الذنب بعصيانها، و ليسوا معصومين تجاهها، و هذا النهي الذي صدر لآدم إنّما هو خاص به، و لذا لم يحرم على ذريته من بعده أكل الشجرة.
و من هنا نجد القرآن الكريم ينسب الظلم و الذنب- أحيانا- لبعض الأنبياء باعتبار هذه الأوامر الخاصة، كما حصل لموسى عليه السّلام: قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[١]. مع أنّ قتل الفرعوني الظالم الكافر ليس ذنبا و حراما على الناس بشكل عام، و إنّما كان حراما على موسى لخصوصية في وضعه.
و من هنا ورد أنّ حسنات الأبرار سيئات المقربين باعتبار أنّ لهم تكاليف خاصة بهم تتناسب مع مستوى الكمالات التي يتصفون بها.
و هذا التفسير للعصمة أمر عرفي قائم في فهم العقلاء لمراتب الناس، فبعض الامور هي من العلماء و الفضلاء ذنب يؤاخذون عليه، و لكنّه ليس كذلك بالنسبة إلى العامة من الناس، و بعض الإنفاقات القليلة ذنب من الاغنياء يؤاخذون عليها، و ليست كذلك بالنسبة إلى الفقراء.
[١] - القصص: ١٦.