القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٢ - الموضع الثاني عشر الآيات التي جاءت في سورة الشعراء
الموضع الثاني عشر: [الآيات التي جاءت في سورة الشعراء]
الآيات التي جاءت في سورة الشعراء، و التي تبدأ القصّة فيه بقوله تعالى:
وَ إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ[١] و التي تختم بقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ* وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ[٢].
و يلاحظ في هذا المقطع القرآني من القصّة الامور التالية:
الأوّل: أنّ المقطع من القصّة جاء بعد عتاب من اللّه سبحانه لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه و آله في إجهاده لنفسه و إرهاقها حتى يكاد يقتلها بسبب أنّ قومه لم يكونوا مؤمنين لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ[٣] و بعد هذا العتاب يذكر القرآن الكريم قانونا اجتماعيا يتحكم في التأريخ، و هو: أنّ كل ذكر جديد من اللّه- سبحانه- يحدث ردة فعل كهذه لدى الكفار؛ إذ يقاومونه و يعرضون عنه، و لم يكن ذلك بسبب عجز اللّه سبحانه و عدم قدرته على إخضاعهم لرسالته و إرغامهم عليها إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ* وَ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ[٤].
الثاني: أنّ القرآن الكريم ينبه- بعد هذا التفسير العام للتأريخ- إلى أنّ هذا
[١] - الشعراء: ١٠- ١١.
[٢] - الشعراء: ٦٧- ٦٨.
[٣] - الشعراء: ٣.
[٤] - الشعراء: ٤- ٥.