القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٠ - الموضع الحادي عشر الآيات التي جاءت في سورة طه
الثالث: أنّ المقطع يؤكد بشكل خاص ملامح معاناة النبي موسى عليه السّلام في سبيل الدعوة، سواء في ذلك المعاناة النابعة من الذات: من الانفعالات و المخاوف النفسية، أو الحرص الشديد على نجاح الدعوة و سلامتها و التزام أبنائها بها، أو التي تكون نتيجة العقبات و المشاكل و الصعوبات التي تثار عند المواجهة و التطبيق، سواء من قبل الكافرين بالدعوة أصلا أو المؤمنين بها، أو نعم اللّه و ألطافه به من خلال ذلك.
فهناك عدّة انعكاسات لمواقف الرسالة و الدعوة في ذات موسى:
الأوّل: مفاجأته بالرسالة، و كذلك فزعه من المعجزة و تحول العصا إلى حية.
الثاني: تردّده في الإقدام على الدعوة بمفرده، و طلبه انضمام أخيه هارون إليه.
الثالث: خوفه مع أخيه من التحدث إلى فرعون و مواجهته بالدعوة، مع أنّهما امرا أن يقولا قولا لينا.
الرابع: إحساسه بالخوف من سحرهم، و توجسه من نتائج المباراة.
الخامس: موقفه مع ربّه في المواعدة، و مخاطبة اللّه له بأنّه قد أعجل عن قومه.
السادس: غضب موسى و أسفه، و موقفه الصارم من قومه و أخيه و السامري.
و قد صاغ القرآن الكريم هذه الانفعالات من خلال طريقة العرض على الشكل الذي يؤكد معاناة النبي، و يبرز ملامح شخصيته؛ إذ كان يؤكد في طريقة العرض ضمير المخاطبة سواء بين اللّه و موسى أو بين موسى و الآخرين.
و إضافة إلى ذلك نجد أمام موسى عليه السّلام مجموعة من العقبات و المشاكل الحقيقية المهمة، مثل: محاولة السحرة تضليل الناس، أو استخدام فرعون لاسلوب القمع و التهديد به، أو مطاردة فرعون و جيشه لموسى و بني إسرائيل في محاولتهم للعبور،