القصص القرآنى - الحكيم، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠١ - الموضع الحادي عشر الآيات التي جاءت في سورة طه
أو فتنة السامري للإسرائيليين و تمردهم على هارون.
و على هذا الأساس يمكن أن نستنتج:
أوّلا: أنّ القصّة سيقت لإبراز معاناة الأنبياء في دعواتهم بصفتها نتيجة طبيعية لعظم المسئولية التي يتحملونها و المشاكل التي تواجههم، و بشكل خاص تشير إلى المعاناة الذاتية، و يشهد لذلك أنّ القصّة تؤكد المواقف التي تظهر فيها انفعالات الرسول، كما أنّها تؤكد ما ينعم به اللّه على الرسول خلال المجابهة، و حين ينتهي عرض دور الانفعال نجد القصّة تنتقل إلى عرض الدور الآخر دون أن تقف عند المشاهد الاخرى، فهي مثلا تنتقل من العبور إلى المواعدة رأسا.
كما أنّنا حين نقارن بين هذا المورد الطويل من القصّة و المورد السابق الطويل منها الذي جاء في سورة الأعراف، أو المورد الثالث الطويل منها الذي يأتي في سورة القصص نجد هذا المورد هو الوحيد بينها يؤكد بهذا التفصيل هذه الملامح لشخصية الرسول.
ثانيا: أنّ السبب الذي فرض على القصّة هذا الاسلوب الخاص من العرض و التصوير و اقتضى في نفس الوقت بعض التكرار هو: مخاطبة الرسول و تخفيف الألم و العذاب النفسي اللذين كان يعانيهما تجاه الدعوة، و يدلنا على ذلك ما لاحظناه في الأمر الأوّل و الثاني؛ إذ استهدف القرآن الكريم إبراز الصلة الوثيقة بين ما يعانيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في دعوته و بين ما كان الأنبياء السابقون يعانونه: ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى* إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَ قَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً[١].
[١] - طه: ٢- ٣ و ٩٩.