تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٦
إبن عباس و غيره، و المعنيان متقاربان. و قيل في معني الاية قولان:
أحدهما- قال الحسن و مجاهد و الزهري و الضحاك و السدي و الفراء: انه خطاب للمشركين لأنهم استنصروا بان قالوا: اللهم أقطعنا للرحم، و أظلمنا لصاحبه فانصرنا عليه روي ان أبا جهل قال ذلک.
الثاني- قال ابو علي: هو خطاب للمؤمنين و المعني و ان تعودوا الي مثل ما کان منكم يوم بدر في الأشر و البطر بالنعمة بعد الإنكار عليكم. و قال الحسن و ان تعودوا لقتال محمّد صلي الله عليه و آله نعد عليكم بالقتل و الأسر يا معشر قريش و جماعة الكفار و ان تنتهوا عن الكفر باللّه العظيم و رسوله و عن قتال نبيه فهو خير لكم و انفع لكم و اقرب الي مرضاة اللّه.
و الانتهاء ترك الفعل لأجل النهي عنه، تقول نهيته عن كذا فانتهي، و أمرته فاتمر، علي فعل المطاوع و قد يطاوع بأن يقال: كسرته فانكسر، و قد يکون الانتهاء بمعني بلوغ الغاية.
و قوله تعالي «وَ لَن تُغنِيَ عَنكُم فِئَتُكُم شَيئاً» معناه انه لن يغني عنكم جمعكم في الدفاع عنكم و النصرة- و ان كانوا كثيرين- و إن اللّه مع المؤمنين بالنصرة لهم و المعونة.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٢٠]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَوَلَّوا عَنهُ وَ أَنتُم تَسمَعُونَ (٢٠)
هذا خطاب من اللّه تعالي للمؤمنين، و إنما خصهم بالخطاب، لان غيرهم بمنزلة من لا يعتد به في العمل بما يجب عليه مع ما في إفراده إياهم بالخطاب من إعظام لهم و إجلال و رفع من أقدارهم، و إن دخل في معناه غيرهم.
و الايمان: هو التصديق بما أوجب اللّه علي المكلف او ندبه اليه.