تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٤
مرصد علي تقدير علي کل مرصد- علي قول الأخفش- کما قال الشاعر:
نغالي اللحم للاضياف نياً و نرخصه إذا نضج القدور[١]
اي نغالي باللحم. و قال الزجاج هو ظرف كقولك ذهبت مذهباً و قال الشاعر:
إن المنية للفتي بالمرصد[٢]
فجعله بمنزلة المحدود، و المرصد مبهم، و الطريق محدود، فهذا فرق ما بينهما و استدل بهذه الاية علي ان تارك الصلاة متعمداً يجب قتله، لأن اللّه تعالي أوجب الامتناع من قتل المشركين بشرطين: أحدهما- ان يتوبوا من الشرك.
و الثاني- ان يقيموا الصلاة، فإذا لم يقيموا الصلاة وجب قتلهم.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٦]
وَ إِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكِينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّي يَسمَعَ كَلامَ اللّهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمُونَ (٦)
قوله «احد» ليست الّتي تقع في النفي في مثل قولك (ما جاءني احد) لأن الإيجاب لا يصح فيه أعم العام ألذي هو هو علي الجملة و التفصيل كقولك:
ليسوا مجتمعين، و لا متفرقين، و لا يصح مثل ذلک في الإيجاب، و يصح في الاستفهام لان فيه معني النفي، و لو لا ذلک لم يصح جوابه ب «لا» و التقدير و إن استجارك احد من المشركين استجارك فأضمر الفعل، و لم يجز في الجواب ان يقول: إن يقوم احد زيد يذهب، لقوة «إن» إنها للفعل خاصة و مثله انشد الأخفش:
لا تجزعي إن منفساً أهلكته فإذا هلكت فعند ذلک فاجزعي[٣]
[١] مر تخريج هذا البيت في ١/ ٤٧٠ تعليقة ٣
[٢] تفسير القرطبي ٨/ ٧٣ و مجاز القرآن ١/ ٢٥٣
[٣] القرطبي ٨/ ٧٧. نسبه للنمير بن تولب.