تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٣
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ١٩]
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَ يَبغُونَها عِوَجاً وَ هُم بِالآخِرَةِ هُم كافِرُونَ (١٩)
وصف اللّه تعالي الظالمين الّذين جعل لعنة اللّه عليهم بأنهم يصدون عن سبيل اللّه بمعني أنهم يغرّون الخلق و يصرفونهم عن المصير اليه و اتباعه، بغير الحق، و يجوز أن يکون صدّه عن الفساد بدعائه الي تركه، و الصد عن الحق سبب الامتناع منه إذا صادف منه ما يهواه، فيفعله من أجل ذلک الداعي، و انما جاز تمكين الصادّ من الفساد لأنه مكلف للامتناع. و ليس في منعه لطف بأن ينصرف عن الفساد الي الصلاح، فهو كشهوة القبيح ألذي به يصح التكليف. قال ابو علي: و لو لم يكن إغواء الشيطان إضلالا لعمل من قبل نفسه ذلک أو شرّاً منه. و قوله «يَبغُونَها عِوَجاً» معناه إنهم يطلبون لسبيل اللّه عدولا عنه. و العوج العدول عن طريق الصواب، و هو في الدين عوج بالكسر، و في العود عوج بالفتح، فرّقوا بين ما يري و بين ما لا يري فجعلوا السهل للسهل و الصعب للصعب بالفتح و الكسر. و البغية طلبة أمر من الأمور تقول: بغاه يبغيه بغية مثل طلبه يطلبه طلبة. و قوله «وَ هُم بِالآخِرَةِ هُم كافِرُونَ» إخبار منه تعالي أن هؤلاء الّذين يصدون عن سبيل اللّه كافرون بالآخرة و بالبعث و النشور و الثواب و العقاب أي جاحدون غير مقرين. و قوله «وَ هُم بِالآخِرَةِ هُم كافِرُونَ» كرر (هم) مرتين کما قال «أَ يَعِدُكُم أَنَّكُم إِذا مِتُّم وَ كُنتُم تُراباً وَ عِظاماً أَنَّكُم مُخرَجُونَ»[١] كرر (أنكم) مرتين، و وجه ذلک أنه أنه لما طال الكلام و فارق فعله كرره مرة أخري.
[١] سورة ٢٣ المؤمنين آية ٣٥