تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٠
إسلاماً إذا دفعه علي السلامة، و أسلم الإنسان إذا دخل في السلامة من جهة الدين و سلمه تسليماً إذا نجاه. و استسلم استسلاماً إذا سلّم نفسه للأمر، و تسلم تسلماً إذا طلب السلامة، و استلم الحجر إذا طلب لمسه علي السلامة و سالمه مسالمة، و تسالما تسالماً.
و قوله «إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» فالصدر الموضع الأجل لكون القلب فيه.
و صدر المجلس أجله، لأنه موضع الرئيس، و صدر الدار مشبه بصدر الإنسان لأنه المستقبل منه كاستقباله من الإنسان يقال صدر يصدر صدوراً و أصدره اصداراً و تصدر تصدراً و صدره تصديراً و صادره مصادرة، و تصادروا تصادراً.
ففائدة الآية إن اللّه لطف للمؤمنين بما لو لم يكن لفشلوا و لاضطراب أمرهم و اختلفت كلمتهم. و لكن سلمهم اللّه من ذلک بلطفه لهم و إحسانه بهم حتي بلغوا ما أرادوه من عدوهم.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٤٤]
وَ إِذ يُرِيكُمُوهُم إِذِ التَقَيتُم فِي أَعيُنِكُم قَلِيلاً وَ يُقَلِّلُكُم فِي أَعيُنِهِم لِيَقضِيَ اللّهُ أَمراً كانَ مَفعُولاً وَ إِلَي اللّهِ تُرجَعُ الأُمُورُ (٤٤)
التقدير اذكروا أيها المؤمنون إذ يريكموهم، فالهاء و الميم كناية عن المشركين، و الكاف و الميم كناية عن المؤمنين، أري اللّه تعالي الكفار قليلين في أعين المؤمنين ليشتد بذلك طمعهم فيهم و جرأتهم عليهم، و قلل المؤمنين في أعين الكفار لئلا يتأهبوا و لا يستعدوا لقتالهم و لا يكترثوا بهم و يظفر بهم المؤمنون. و المراد بالرؤية هاهنا الرؤية بالبصر، و هو الإدراك بحاسة البصر و الرائي هو المدرك. و العين حاسة يدرك بها البصر، و العين مشتركة، فمنها عين الماء، و عين الميزان، و عين الركبة، و عين الذهب، و العين النفس، و الالتقاء اجتماع الاتصال، لان الاجتماع