تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥١
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٦٥]
وَ لَئِن سَأَلتَهُم لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَ نَلعَبُ قُل أَ بِاللّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنتُم تَستَهزِؤُنَ (٦٥)
خاطب اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله فأقسم، لأن اللام لام القسم بأنك يا محمّد صلي الله عليه و آله إن سألت هؤلاء المنافقين عما تكلموا به «لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخُوضُ وَ نَلعَبُ» قال الحسن و قتادة: هؤلاء قالوا في غزاة تبوك: أ يرجو هذا الرجل ان يفتح قصور الشام و حصونها- هيهات هيهات- فأطلع اللّه نبيه صلي الله عليه و آله علي ما قالوه، فلما سألهم النبي عن ذلک علي وجه التأنيب لهم و التقبيح لفعلهم: لم طعنتم في الدين بالباطل و الزور! فأجابوا بما لا عذر فيه بل هو و بال عليهم: بأنا كنا نخوض و نلعب.
و الخوض دخول القدم فيما کان مائعاً من الماء أو الطين هذا في الأصل ثم كثر حتي صار في کل دخول منه أذي و تلويث. و اللعب فعل ما فيه سقوط المنزلة لتحصيل اللذة من غير مراعاة الحكمة كفعل الصبي، و قالوا: ملاعب الأسنة اي انه لشجاعته يقدم علي الاسنة كفعل الصبي ألذي لا يفكر في عاقبة أمره. فقال اللّه تعالي لنبيه صلي الله عليه و آله: «قل» لهم «أَ بِاللّهِ وَ آياتِهِ وَ رَسُولِهِ كُنتُم تَستَهزِؤُنَ» قال ابو علي:
ذكر الاستهزاء ها هنا مجاز، لأنه جعل الهزء بالمؤمنين و بآيات اللّه هزءاً باللّه.
و الهزء إيهام امر علي خلاف ما هو به استصغاراً لصاحبه.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٦٦]
لا تَعتَذِرُوا قَد كَفَرتُم بَعدَ إِيمانِكُم إِن نَعفُ عَن طائِفَةٍ مِنكُم نُعَذِّب طائِفَةً بِأَنَّهُم كانُوا مُجرِمِينَ (٦٦)
قرأ عاصم «ان نعف» بنون مفتوحة و ضم الفاء «نعذب» بالنون و كسر