تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٩
حسبنا اللّه شاهداً بيننا و بينكم أيها المشركون بأنه تعالي عالم أنا ما علمنا ما تقولون، و أنا كنا عن عبادتكم إيانا غافلين، لا نشعر به و لا نعلمه. و إنما قال «شَهِيداً بَينَنا» و لم يقل علينا، لأنه إذا قال بيننا فمعناه لنا و علينا، فهو أعم و أحسن. و نصب (شهيدا) علي التمييز، و تقديره و كفي باللّه من الشهداء. و قال الزجاج: نصب علي الحال و تقديره كفي باللّه في حال الشهادة. و قوله «إن كنا» فهذه (إن) المخففة عن الثقيلة بدلالة دخول اللام في الخبر للفرق بين (إن) الجحد و (إن) المؤكدة. و قال الزجاج: هي بمعني (ما) و معناه ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٣٠]
هُنالِكَ تَبلُوا كُلُّ نَفسٍ ما أَسلَفَت وَ رُدُّوا إِلَي اللّهِ مَولاهُمُ الحَقِّ وَ ضَلَّ عَنهُم ما كانُوا يَفتَرُونَ (٣٠)
قرأ اهل الكوفة الا عاصما (تتلوا) بالتاء من التلاوة. الباقون بالباء. من قرأ بالباء فمعناه تختبر من قوله «وَ بَلَوناهُم بِالحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ»[١] اي اختبرناهم، و منه قولهم البلاء ثم الثناء أي الاختبار للثناء عليه ينبغي أن يکون قبل الثناء ليكون عن علم بما يوجبه. و معني اختبار النفس ما أسلفت إن قدّم خيراً أو شراً جزي عليه، کما قال «فَمَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَرَهُ وَ مَن يَعمَل مِثقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ»[٢] و غير ذلک. و من قرأ بالتاء فمن التلاوة. و يقوي ذلک قوله «فَأُولئِكَ يَقرَؤُنَ كِتابَهُم»[٣] و قوله «اقرَأ كِتابَكَ»[٤] و قوله «وَ رُسُلُنا لَدَيهِم يَكتُبُونَ»[٥] و يکون (تتلو) بمعني تتبع و يکون المعني هنالك تتبع کل نفس ما أسلفت من
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١٦٧
[٢] سورة ٩٩ الزلزال آية ٧- ٨
[٣] سورة ١٧ الإسراء آية ٧١
[٤] سورة ١٧ الإسراء آية ١٤
[٥] سورة ٤٣ الزخرف آية ٨٠