تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٤
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٧٧]
قالَ مُوسي أَ تَقُولُونَ لِلحَقِّ لَمّا جاءَكُم أَ سِحرٌ هذا وَ لا يُفلِحُ السّاحِرُونَ (٧٧)
حكي اللّه تعالي عن موسي انه قال لقومه الّذين نسبوه الي السحر «أَ تَقُولُونَ لِلحَقِّ لَمّا جاءَكُم أَ سِحرٌ هذا» و يريد بذلك تبكيتهم و تهجينهم. ثم قال موسي «وَ لا يُفلِحُ السّاحِرُونَ» اي لا يفوزون بشيء من الخير. و يجوز أن يکون ذلک اخباراً من اللّه تعالي لا حكاية عن موسي و ذلک يدل علي بطلان السحر أجمع. و قيل في تكرير الف الاستفهام في قوله «أَ سِحرٌ هذا» بعد ان قال «أَ تَقُولُونَ» ثلاثة اقوال: أحدها- انه يکون لتأكيد التقريع علي الحذف كأنه قال ا تقولون للحق لما جاءكم ان هذا لسحر مبين أسحر هذا. و الثاني- علي وجه التكرار كقولك ا تقول ا عندك مال. و الثالث- أن يکون حكاية قولهم و ان اعتقدوا انه السحر کما يقول الرجل للجارية إذا أتته أحق هذا، فيقولونه علي التعجب.
و لو قالوا الحق لا يکون سحراً. و لكن ليس بحق لقال لهم فلو کان حقاً كيف کان الا هكذا من قلب الجماد حيواناً يرونه عياناً و غير ذلک من الآيات.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٧٨]
قالُوا أَ جِئتَنا لِتَلفِتَنا عَمّا وَجَدنا عَلَيهِ آباءَنا وَ تَكُونَ لَكُمَا الكِبرِياءُ فِي الأَرضِ وَ ما نَحنُ لَكُما بِمُؤمِنِينَ (٧٨)
روي العليمي «و يکون» بالياء. الباقون بالتاء. وجه الياء انه تأنيث غير حقيقي، و قد فصل بينهما. و من قرأ بالتاء فلان الكبرياء لفظها لفظ التأنيث.
أخبر اللّه تعالي عن قوم موسي انهم قالوا له لما اظهر لهم المعجزات و دعاهم الي