تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٨
يکون لها دون غيره إذ المشرك لم يحقق علي شيء بعينه، و إذا دخلت (إنما) هذه علي (اسم) کان الاسم مرفوعاً، لأن (ما) كافة للعامل، و لو لا ذلک لما دخلت علي الفعل، و الاعجاز هو الفوت بالهرب. و في الاية دلالة علي أن المجادلة تقوم بها الحجة علي مخالف الحق، لأنه لو لم تقم بها الحجة ما جادلهم نوح و لما قال اللّه تعالي للنبي صلي الله عليه و آله «وَ جادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ»[١].
قوله تعالي: [سورة هود (١١): آية ٣٤]
وَ لا يَنفَعُكُم نُصحِي إِن أَرَدتُ أَن أَنصَحَ لَكُم إِن كانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغوِيَكُم هُوَ رَبُّكُم وَ إِلَيهِ تُرجَعُونَ (٣٤)
هذه الآية عطف علي قول نوح: إنما يأتيكم بالعذاب اللّه إن شاء و لستم تفوتونه، «وَ لا يَنفَعُكُم نُصحِي». و يحتمل قوله «يُرِيدُ أَن يُغوِيَكُم» أمرين:
أحدهما- ان کان اللّه يريد أن يخيبكم من رحمته بأن يحرمكم ثوابه، و يعاقبكم لكفركم به، و لا ينفعكم نصحي يقال: غوي يغوي غياً، و منه قوله تعالي «فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا»[٢] أي خيبة و عذاباً و قال الشاعر:
فمن يلق خيراً يحمد النّاس أمره و من يغو لا يعدم علي الغي لائماً[٣]
فلما کان اللّه قد خيب قوم نوح من رحمته و ثوابه و جنته أعلم نبيه نوحاً بذلك في قوله «لَن يُؤمِنَ مِن قَومِكَ إِلّا مَن قَد آمَنَ»[٤] و أنهم سيصيرون الي خيبة و عذاب، أخبرهم اللّه بذلك علي لسان نبيه، فقال «وَ لا يَنفَعُكُم نُصحِي» مع إتيانكم ما يوجب خيبتكم و العذاب ألذي جرّه عليكم قبيح أفعالكم، و يريد اللّه إهلاككم و عقوبتكم علي ذلک. و حكي عن طي انها تقول: أصبح فلان غاوياً أي
[١] سورة ١٦ النحل آية ١٢٥
[٢] سورة ١٩ مريم آية ٥٩
[٣] مرّ تخريجه في ٢/ ٣١٢
[٤] سورة ١١ هود آية ٣٦