تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٠
أمر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله ان يقول للكفار إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف و المعني إن أنابوا عن الكفر و المعاصي و تابوا منها توبة خالصة، لأن الكف عن المعاصي مع الإصرار لا يوجب الغفران. و إنما اطلق الوعد في الآية بالانتهاء عن المعصية، لان الانتهاء عنها لا يکون مع الإصرار عليها، لان الإصرار معصية.
و قوله «وَ إِن يَعُودُوا فَقَد مَضَت سُنَّتُ الأَوَّلِينَ» معناه و ان يعودوا، و يرجعوا إلي المعصية «فَقَد مَضَت سُنَّتُ الأَوَّلِينَ» في تعجيل العقاب لهم في الدنيا بعذاب الاستئصال و ما جري مجراه من الأسر و القتل، يوم بدر، و بالنصر من اللّه، في قول الحسن و مجاهد، و السدي.
و السلوف: التقدم، تقول سلف يسلف سلوفاً و أسلف إسلافاً و تسلف تسلفاً و سلفه تسلفاً و تسليفاً و استسلف استسلافاً، و السالفة علي العنق، و السلافة أخلص الخمر و أجودها. و السلفان المتزوجان بأختين و السنة الطريقة الّتي يجري عليها الامر، و منه قولهم هذا مستمر علي سنن واحد.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): الآيات ٣٩ الي ٤٠]
وَ قاتِلُوهُم حَتّي لا تَكُونَ فِتنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَإِنَّ اللّهَ بِما يَعمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩) وَ إِن تَوَلَّوا فَاعلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَولاكُم نِعمَ المَولي وَ نِعمَ النَّصِيرُ (٤٠)
آيتان.
أمر اللّه تعالي بهذه الآية نبيه صلي الله عليه و آله و المؤمنين ان يقاتلوا الكفار «حَتّي لا تَكُونَ فِتنَةٌ» و هي الكفر من غير اهل العهد، و ما جري مجراه من البغي، لأنهم يدعون النّاس إلي مثل حالهم بتعززهم علي اهل الحق و تطاولهم فيفتنونهم في دينهم.