تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٤
أخذنا أمرنا من مواضع الهلكة فسلمنا مما وقعوا فيه «وَ يَتَوَلَّوا» اي يعرضوا «وَ هُم فَرِحُونَ» يعني فرحين بتأخرهم و سلامتهم مما نال المؤمنين من المصيبة. و الاصابة وقوع الشيء بما قصد به.
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ٥١]
قُل لَن يُصِيبَنا إِلاّ ما كَتَبَ اللّهُ لَنا هُوَ مَولانا وَ عَلَي اللّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنُونَ (٥١)
امر اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله ان يقول لهؤلاء المنافقين الّذين يفرحون بمصيبات المؤمنين و سلامتهم منها «لَن يُصِيبَنا إِلّا ما كَتَبَ اللّهُ لَنا» و قيل في معناه قولان:
أحدهما- ان کل ما يصيبنا من خير أو شر فهو مما كتبه اللّه في اللوح المحفوظ من أمرنا، و ليس علي ما تظنون و تتوهمون من إهمالنا من غير أن نرجع في أمرنا الي تدبير ربنا، هذا قول الحسن. الثاني- قال الجبائي و الزجاج: يحتمل أن يکون معناه لن يصيبنا في عاقبة أمرنا إلا ما كتب اللّه لنا في القرآن من النصر ألذي و عدنا. و قال البلخي: يجوز ان يکون (كتب) بمعني علم و يجوز ان يکون بمعني حكم، و الأولان أقوي. فان قيل: ما الفائدة في كتب ما يکون من أفعال العباد قبل كونها! قلنا في ذلک مصلحة للملائكة ما يقابلون به فيجدونه متفقاً في الصحة، مع ان تصور كثرته اهول في النفس و أملأ للصدر.
و قوله: «هُوَ مَولانا» يحتمل معنيين: أحدهما- انه مالكنا و نحن عبيده.
و الثاني- فان اللّه يتولي حياطتنا و دفع الضرر عنا.
و قوله «وَ عَلَي اللّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنُونَ» امر منه تعالي للمؤمنين ان يتوكلوا عليه تعالي دون غيره. و التوكل تفويض الامر الي اللّه و الرضا بتدبيره و الثقة بحسن اختياره، کما قال «وَ مَن يَتَوَكَّل عَلَي اللّهِ فَهُوَ حَسبُهُ»[١] و حرف الجر ألذي في
[١] سورة ٦٣ الطلاق آية ٣.