تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٤
و قوله «وَ اعلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ العِقابِ» معناه لمن لم يتق معاصيه و لم يتبع أوامره.
و قال الحسن و السدي و مجاهد و إبن عباس: نزلت هذه الآية في أهل الجمل.
و قال قتادة قال الزبير: لقد نزلت و ما نري ان أحداً منا يقع فيها ثم اختلفنا حتي أصابتنا خاصة. و روي ذلک عن الزبير من جهات.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٢٦]
وَ اذكُرُوا إِذ أَنتُم قَلِيلٌ مُستَضعَفُونَ فِي الأَرضِ تَخافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ فَآواكُم وَ أَيَّدَكُم بِنَصرِهِ وَ رَزَقَكُم مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ (٢٦)
الذكر ضد السهو، و هو إحضار المعني للنفس. و إنما أمروا بالتعرض له، لان إحضار المعني بقلوبهم ليس من فعلهم.
و قوله «إِذ أَنتُم قَلِيلٌ» فالقلة النقصان عن المقدار في العدد و کان اصحاب النبي صلي الله عليه و آله قليلين في الأصل فلطف اللّه لهم حتي كثروا و عزوا، و قل أعداؤهم و ذلوا و كانوا مستضعفين، فقووا.
و الاستضعاف طلب ضعف الشيء بتهوين حاله. و الضعف خلاف القوة.
و الاستضعاف استجلاب ضعفه بتحقير حاله، فامتن اللّه عليهم بذلك و بين انهم كانوا قليلين فكثرهم و كانوا مستضعفين، فقواهم بلطفه.
و قوله «تَخافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النّاسُ» فالتخطف الأخذ بسرعة انتزاع، تخطف تخطفاً و خطف خطفاً و اختطف اختطافاً، فبين انهم كانوا خائفين من ان ينال منهم العدو.
و قوله «فآواكم» اي جعل لكم مأوي حريزاً ترجعون إليه و تسكنون فيه