تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦
و من ضم الراء قطعه عن الأول و لم يجعله جواباً. و يجوز ان يکون أضمر المبتدأ و کان تقديره و نحن نذرهم، فيكون في موضع الجزم. و يجوز أن يکون استأنف الفعل فيرفعه و من جزمه فانه عطفه علي موضع الفاء و ما بعدها من قوله «فَلا هادِيَ لَهُ» لان موضعه جزم، فحمل «و نذرهم» علي الموضع، و مثله في الحمل علي الموضع قوله تعالي «فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُن»[١] لأنه لو لم يلحق الفاء لقلت لو لا أخرتني أصدق، لان معني «لَو لا أَخَّرتَنِي»[٢] أخرني أصدق. فحمل قوله تعالي «و أكن» علي الموضع.
و معني قوله «مَن يُضلِلِ اللّهُ فَلا هادِيَ لَهُ» اي يمتحنه اللّه فيضل عند امتحانه و أمره إياه بالطاعة و الخير و الرشاد «فَلا هادِيَ لَهُ» أي لا يقدر أحد أن يأتيه بالهدي و البرهان بمثل ألذي آتاه اللّه تعالي، و لا بما يقارنه أو يزيد عليه «وَ يَذَرُهُم فِي طُغيانِهِم» بمعني يخلي بينهم و بين ذلک، و ترك إخراجه بالقسر و الجبر، و منعه إياه لطفه ألذي يؤتيه من آمن و اهتدي و قيل الوعظ.
و الطغيان الغلو في الكفر، و العمه: التحير و التردد في الكفر. و يحتمل ان يکون المراد من يضلل اللّه عن الجنة عقوبة علي كفره فلا هادي له اليها و إن اللّه لا يحول بين الكافر بل يتركه مع اختياره لأن ما فعله من الزجر و الوعيد كاف في ازاحة علة المكلف. و قيل معناه من حكم اللّه تعالي بضلاله و سماه ضالا بما فعله من الكفر و الضلال فلا احد يقدر علي إزالة هذا الاسم عنه و لا يوصف بالهداية، و کل ذلک واضح بحمد اللّه تعالي
قوله تعالي: [سورة الأعراف (٧): آية ١٨٧]
يَسئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرساها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقتِها إِلاّ هُوَ ثَقُلَت فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ لا تَأتِيكُم إِلاّ بَغتَةً يَسئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنها قُل إِنَّما عِلمُها عِندَ اللّهِ وَ لكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمُونَ (١٨٧)
(١، ٢) سورة ٦٣ المنافقين أية ١٠