تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٨
و الاخر- أن تكون (ما) للاستفهام كقولك أي شيء يغني عنهم من اجتلاب نفع أو دفع ضرر إذا لم يستدلوا بها. و النذر جمع نذير و هو صاحب النذارة و هي اعلام بموضع المخافة ليقع به السلامة.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ١٠٢]
فَهَل يَنتَظِرُونَ إِلاّ مِثلَ أَيّامِ الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبلِهِم قُل فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرِينَ (١٠٢)
خاطب اللّه تعالي نبيه صلي الله عليه و آله بلفظ الاستفهام و المراد به النفي لان تقديره ليس ينتظر هؤلاء الكفار الا مثل أيام الّذين خلوا من قبلهم. و انما قابل بين الأيام المنتظرة و الأيام الماضية في وقوع العذاب و الحسرة حين لا تنفع الندامة. و الانتظار هو الثبات لموقع ما يکون من الحال، تقول: انتظرني حتي ألحقك و لو قلت توقعني لم تكن أمرته بالثبات. و المثل في الجنس ماسد أحدهما مسد صاحبه فيما يرجع الي ذاته و المثل في غير الجنس ما کان علي المعني يقربه من غيره كقربه من جنسه كتشبيه اعمال الكفار بالسراب و قوله «قُل فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِنَ المُنتَظِرِينَ» أمر من اللّه لنبيه أن يقول لهم: انتظروا ما وعد اللّه به من العقاب فاني منتظر نزوله بكم مع جميع المنتظرين کما وعد اللّه به.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ١٠٣]
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَينا نُنجِ المُؤمِنِينَ (١٠٣)
قرأ يعقوب «ثم ننجي» بالتخفيف. و قرأ الكسائي و يعقوب و حفص و الكسائي عن أبي بكر «ننجي المؤمنين» بالتخفيف. الباقون بالتشديد فيهما. قال ابو علي