تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٨
بالنار اشدّ اسخان. قال المرقش الأصغر:
و کل يوم لها مقطرة فيها كباء معدّ و حميم[١]
الكباء العود ألذي يتبخر به. و قوله «وَ عَذابٌ أَلِيمٌ» معناه مؤلم «بِما كانُوا يَكفُرُونَ» اي جزاء علي كفرهم.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٥]
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمسَ ضِياءً وَ القَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الحِسابَ ما خَلَقَ اللّهُ ذلِكَ إِلاّ بِالحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمُونَ (٥)
روي إبن مجاهد عن قنبل، و المولي عن الربيبي (ضئاء) بهمزة بعد الضاد مكان الياء حيث وقع. الباقون بياء بعد الضاد و مدة بعدها. قال ابو علي الفارسي:
لا يخلو «ضياء» من أن يکون جمع ضوء كسوط و سياط، و حوض و حياض، او مصدر (ضاء) يضوء ضياء مثل عاذ يعوذ عياذاً أو قام يقوم قياماً، و علي أي الوجهين حملته فالمضاف محذوف، و المعني جعل الشمس ذات ضياء، و القمر ذا نور، أو يکون جعل النور و الضياء لكثرة ذلک فيهما، فأما الهمزة في موضع العين من «ضياء» فيكون علي القلب كأنه قدم اللام الّتي هي همزة الي موضع العين و اخّر العين الّتي هي واو الي موضع اللام، فلما وقعت طرفاً بعد الف زائدة قلبت همزة، کما فعلوا ذلک في (سقاء و علاء) و هذا إذا قدّر جمعاً کان أسوغ، کما قالوا قوس و قسي، فصححوا الواحد و قلبوا في الجمع، و إذا قدّرته مصداً کان أبعد، لأن المصدر يجري علي فعله في الصحة و الاعتلال، و القلب ضرب من الاعتلال فإذا لم يكن في الفعل يمتنع أن يکون أيضاً في المصدر ألا تري انهم قالوا: لاذ لواذاً
[١] لسان العرب «قطر»، «حمم» و مجاز القرآن ١/ ٢٧٤