تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٨
شأنهم ان ينفقوا للصد، و الثاني- معناه انه سيقع الإنفاق ألذي يکون حسرة بما يرونه من الغلبة. و الحسرة الغم بما انكشف من فوت استدراك الخطيئة. و الأصل الكشف من قولهم حسر عن ذراعه يحسر حسراً و الحاسر خلاف الدارع. و حسر حسرة و هو حسير قال المراد:
ما انا اليوم علي شيء خلا يا بنة القين تولي يحسرا[١]
و کان الإنفاق المذكور في الاية القائم به أبو سفيان: صخر بن حرب استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش من كنانة في قول سعيد، و إبن ابري، و مجاهد و الحكم إبن عيينة. و في ذلک قال كعب بن مالك:
و جئنا إلي موج من البحر وسطه أحابيش منهم حاسر و مقنع
ثلاثة آلاف و نحن نصية ثلاث مئين ان كثرن فأربع[٢]
و قال الضحاك: إنما عني بالآية الإنفاق يوم بدر.
و في الآية دلالة علي نبوة النبي صلي الله عليه و آله لأنه اخبر بالشيء قبل كونه فكان علي ما اخبر به.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٣٧]
لِيَمِيزَ اللّهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجعَلَ الخَبِيثَ بَعضَهُ عَلي بَعضٍ فَيَركُمَهُ جَمِيعاً فَيَجعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ (٣٧)
آية بلا خلاف.
[١] اللسان (حسر). الحسر: الندامة. و القين العبد المملوك.
[٢] سيرة إبن هشام ٣/ ١٤١، و طبقات فحول الشعراء: ١٨٣. و الطبري ١٣/ ٥٣٠ و مقاييس اللغة ٢/ ١٢٩.