تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١١
لما حكي اللّه تعالي ما قال نوح لقومه في الآيتين الاوّلتين، ذكر ما کان من قومه في مقابلة ذلک، و هو انهم كذبوه اي نسبوه الي الكذب فيما ذكره من انه نبي اللّه و ان اللّه بعثه اليهم ليدعوهم الي طاعته، و انه تعالي عند ذلک نجا نوحاً اي خلصه، و خلص الّذين معه في السفينة و جعلهم خلائف معه، انه جعل الّذين نجوا مع نوح لمن هلك بالغرق عبرة. و قيل انهم كانوا ثمانين نفساً.
و قال البلخي: يجوز أن يکون أراد به جعل منهم رؤساء في الإرض و أهلك باقي أهل الإرض أجمع لتكذيبهم لنوح. و الغرق الإهلاك بالماء الغامر، و قد يغرق الحصاة بالماء علي هذا المعني. و اما التغريق في رحمة اللّه. فإنما هو تشبيه بما اكتنفه الماء الغامر. ثم قال لنبيه صلي الله عليه و آله «فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُنذَرِينَ» خوفوا باللّه و عذابه فلم يخافوه، كيف اهلكهم اللّه ليعلمهم بذلك ان حكم هؤلاء الّذين كذبوه و جحدوا نبوته حكم أولئك في أن اللّه يهلكهم و يدمر عليهم، يسليه بذلك عن ترك انقيادهم له.
قوله تعالي: [سورة يونس (١٠): آية ٧٤]
ثُمَّ بَعَثنا مِن بَعدِهِ رُسُلاً إِلي قَومِهِم فَجاؤُهُم بِالبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبلُ كَذلِكَ نَطبَعُ عَلي قُلُوبِ المُعتَدِينَ (٧٤)
أخبر اللّه تعالي انه بعث رسلا- بعد نوح و إهلاك قومه- الي قومهم الّذين كانوا فيهم بعد ان تناسلوا و كثروا فأتوهم بالحجج و المعجزات الدالة علي صدقهم و انهم مع