تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٩
فان اللّه يعلمني و وهباً و إنا سوف نلقاه كلانا[١]
و قوله تعالي: «وَ ما تُنفِقُوا مِن شَيءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيكُم وَ أَنتُم لا تُظلَمُونَ» يعني ما من شيء تنفقونه في الجهاد إلا و اللّه يوفيكم ثوابه علي ذلک بأتم الجزاء و لا تبخسون، فمعني الآية الأمر باعداد السلاح و الكراع لا خافة اعداء اللّه بما بملإ صدورهم من الاستعداد لقتالهم مع تضمن أخلاف ما أنفق في سبيل اللّه بأحوج ما يکون صاحبه اليه بما تربح فيه تجارته.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٦١]
وَ إِن جَنَحُوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَها وَ تَوَكَّل عَلَي اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (٦١)
قرأ ابو بكر عن عاصم «السلم» بكسر السين. الباقون بفتحها و في ذلک ثلاث لغات:
الفتح و الكسر مع سكون اللام، و فتح السين و اللام معاً. و معناها المسالمة و لذلك أنث قال رجل من اليمن جاهلي:
أنا بل انني سلّم لأهلك فاقبلي سلمي[٢]
قال ابو الحسن: السلم فيها الكسر و الفتح لغتان. و قال غيره: السلم بفتح السين و اللام علي ثلاثة أوجه. تقول: أخذت الأسير سلماً اي علي الاستسلام. و السلم السلف علي السلامة. و السلم شجر واحده سلمة، تقول له بالسلامة.
و قوله: «وَ إِن جَنَحُوا لِلسَّلمِ» معناه ان مالوا الي المسالمة، تقول: جنح يجنح جنوحاً و جنحت السفينة إذا مالت الي الوقوف، و منه جناح الطائر لأنه يميل به في
[١] قائله النمر بن ثولب العكلي. الاقتضاب: ٣٠٣، و المفصل للزمخشري: ٨٨ و تفسير الطبري ١٤/ ٣٩.
[٢] مجاز القرآن ١/ ٢٥٠ و التاج و اللسان (سلّم).