تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٢
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١١٦]
إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ يُحيِي وَ يُمِيتُ وَ ما لَكُم مِن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (١١٦)
وجه اتصال هذه الاية بما قبلها الحض علي ما تقدم ذكره من جهاد المشركين ملوكهم و غير ملوكهم، لأنهم عبيد من له ملك السماوات و الإرض يأمر فيهم ما يشاء و يدبرهم علي ما يشاء. فأخبر اللّه ان «لَهُ مُلكُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ» و معناه انه قادر علي التصرف فيهما و ليس لأحد منعه منهما. و الملك اتساع المقدور لمن له السياسة و التدبير. و خزائن اللّه لا تفني و ملكه لا يبيد و لا يبلي، و کل ذلک يرجع الي مقدوراته في جميع أجناس المعاني. و قوله «يُحيِي وَ يُمِيتُ» معناه انه يحيي الجماد و يميت الحيوان. و الحياة معني يوجب كون الحيوان حياً. و الحي المختص بصفة لا يستحيل معها كونه عالماً قادراً. و الموت عند من أثبته معني هو ما يضاد الحياة.
و من لا يثبته معني، يقول: هو عبارة عن فساد بنية الحياة. و قوله «وَ ما لَكُم مِن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ» فالولي هو المقرب بالنصرة من غير فاصلة. و الإنسان ولي اللّه، لأنه يقربه بالنصرة من غير فاصلة. و اللّه وليه بهذا المعني، و النصير و الاستنصار طلب النصرة و الانتصار و الانتصاف بالنصرة
قوله تعالي: [سورة التوبة (٩): آية ١١٧]
لَقَد تابَ اللّهُ عَلَي النَّبِيِّ وَ المُهاجِرِينَ وَ الأَنصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ العُسرَةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهُم ثُمَّ تابَ عَلَيهِم إِنَّهُ بِهِم رَؤُفٌ رَحِيمٌ (١١٧)