تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٢
قوله تعالي «قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِاللّهِ وَ لا بِاليَومِ الآخِرِ» امر من اللّه تعالي لنبيه و للمؤمنين بأن يقاتلوا الّذين لا يعترفون بتوحيد اللّه، و لا يقرون باليوم الاخر و البعث و النشور. و ذلک يدل علي صحة مذهبنا في اليهود و النصاري و أمثالهم انه لا يجوز أن يكونوا عارفين باللّه و إن أقروا بذلك بلسانهم. و انما يجور أن يكونوا معتقدين لذلك اعتقاداً ليس بعلم. و الاية صريحة بأن هؤلاء الّذين هم أهل الكتاب الّذين تؤخذ منهم الجزية لا يؤمنون باللّه و لا باليوم الاخر و انه يجب قتالهم «حَتّي يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ». و من قال: إنهم يجوز أن يكونوا عارفين باللّه تعالي، قال: الاية خرجت مخرج الذم لهم، لأنهم بمنزلة من لا يقربه في عظم الجرم، کما انهم بمنزلة المشركين في عبادة اللّه بالكفر. و قال الجبائي:
لأنهم يضيفون اليه ما لا يليق به فكأنهم لا يعرفونه. و انما جمعت هذه الأوصاف لهم و لم يذكروا بالكفار من اهل الكتاب للتحريض علي قتالهم بما هم عليه من صفات الذم الّتي توجب البراءة منهم و العداوة لهم.
و قوله «وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ» يدل علي ان دين اليهودية و النصرانية غير دين الحق، و ذلک يقوي انهم غير عارفين باللّه، لأنهم لو كانوا عارفين كانوا في ذلک محقين، فأما اعتقادهم لشريعة التوراة فإنما وصف بأنه غير حق لامرين:
أحدهما- انها نسخت فالعمل بها بعد النسخ باطل غير حق. الثاني- ان التوراة الّتي هي معهم مغيرة مبدلة لقوله «يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَواضِعِهِ»[١] و يقلبونه عن معانيه.
و قوله «وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللّهُ وَ رَسُولُهُ» معناه انهم لا يعترفون بالإسلام
[١] سورة ٤ النساء آية ٤٥ و سورة ٥ المائدة آية ١٤