تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٠
ذكر النار قال أوه. و قال الضحاك: معناه المؤمن الموقن بالخشية الرحيم. و قال آخرون: معناه فقيه. و قال ابو عبيدة: معناه المتوجع المتضرع الي اللّه خوفاً و إشفاقاً. و أصل الأواه من التأوه و هو التوجع و التحزن تقول، تأوه تأوهاً و أوه تأويهاً، قال المثقب العبدي:
إذا ما قمت أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين[١]
و العرب تقول: أوه من كذا بكسر الواو و تسكين الهاء قال الشاعر:
فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها و من بعد أرض دونها و سماء[٢]
و العامة تقول: أوه يقال ايضاً أوه بسكون الواو و كسر الهاء و ينشد البيت المتقدم ذكره كذلك، و قال الجعدي:
صروح مروح يتبع الورق بعد ما يعرس شكوي آهة و تنمرا[٣]
و قال الراجز:
فأوه الداعي و ضوضاء أكلبه[٤] و لو جاء منه (فعل يفعل) لكان آه يؤوه أوهاً علي وزن (قال يقول قولا) و الحليم هو الممهل علي وجه حسن. و الحلم الامهال علي ما تقتضيه الحكمة. و هي صفة مدح. و اللّه حليم عن العصاة بإمهاله لهم مع قدرته علي تعجيل عقوبتهم و قال إبن عباس و مجاهد و قتادة: إنما تبين عداوته لما مات علي كفره. و قال ابو علي الجبائي: لما آيس من فلاحه عند تصميمه علي بعد الوعد في الايمان باللّه ألذي
[١] ديوانه: ٢٩ و مجاز القرآن ١/ ٢٧٠ و اللسان (أوه) و تفسير الطبري ١٤/ ٥٣٥ يصف ناقته بأنها تحن الي الديار.
[٢] اللسان (أوه) و الطبري ١٤/ ٥٣٥
[٣] ديوانه: ٣٣، ٥٢ و جمرة أشعار العرب: ١٤٦ و الطبري ١٤/ ٥٣٤ و يروي (خنوف) و (ظروح) و (طروح) بدل (صروح).
[٤] تفسير الطبري ١٤/ ٥٣٥