تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٧
لا يجب ذلک لا يلزمه السؤال. و من قال: ذلک واجب قال: ان اللّه أراد ان يأمرهم بأخذ الفداء و إنما عاتبهم علي ذلک لأنهم بادروا اليه قبل ان يؤمروا به.
قوله تعالي: [سورة الأنفال (٨): آية ٦٨]
لَو لا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيما أَخَذتُم عَذابٌ عَظِيمٌ (٦٨)
قيل في معني قوله «لَو لا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيما أَخَذتُم» قولان:
قال الحسن لو لا ما كتبه اللّه في اللوح المحفوظ من انه لا يعذبهم علي ذلک.
و قال غيره: لو لا ما كتب اللّه فيه انه يغفر لأهل بدر ما تقدم و ما تأخر.
الثاني- قال مجاهد: يعني ما ذكره من قوله «وَ ما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّي نَبعَثَ رَسُولًا»[١] فكأنه قال: لا أعذب إلا بعد المظاهرة في البيان و تكرير الحجة به.
و قال قوم «لو لا ما كتبه اللّه» من ان الفدية ستحل لهم فيما بعد، ذهب اليه سعيد إبن جبير. و معني الاية «لَو لا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فِيما أَخَذتُم» من فداء الأسري و الغنيمة عذاب عظيم، لأنهم أخذوه قبل ان يؤذن لهم. و قد کان سبق ان اللّه سيحله لهم في قول إبن عباس و الحسن، و قال الجبائي: و المعني «لَو لا كِتابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ» و هو القرآن ألذي آمنتم به و استحققتم لذلك غفران الصغائر لمسكم فيما أخذتم به من الفداء عذاب عظيم. و لا يجوز ان يکون المراد به الا الصغائر لأنهم قبل الغفران لم يكونوا فساقاً اجماعاً. قال الجبائي: و قد کان من النبي صلي الله عليه و آله في هذا معصية اجماعاً من غير تعيين ما هي، و أظن انها في ترك قتل الأسري. و هذا ألذي ذكره غير صحيح، لأنه لا إجماع في ذلک بل عندنا لا يجوز علي النبي صلي الله عليه و آله فعل شيء من القبائح صغيراً کان او كبيراً لما في ذلک من التنفير عنه علي ما بيناه
[١] سورة ١٧ الإسراء آية ١٥